حسن حنفي
528
من العقيدة إلى الثورة
من خلال الزمان بالنشاط والجهد وذلك بتحقيق الانسان وغايته في الحياة ، وبتحولة إلى تاريخ وحضارة . ويمكن للانسان أن يخلد نفسه من خلال حياته بنشاطه وفعله وعمله عندما ينتج فكرا ويترك أثرا . وبالتالي يتحول وجوده الزماني إلى وجود حضارى كما يفعل الفلاسفة والشعراء والثوار والشهداء . ليس الخلود واقعة يمكن الحصول عليها أو لا يمكن لكل فرد ، بل هي عملية تخليد ، امكانية محضة مشروطة بجهد الانسان وفعله وكل قادر على الخلق والتأثير . فالمعاد ليس جسمانيا أو روحانيا بل المعاد انساني خالص تكشف عنه رغبة الانسان في مقاومة الموت واستمرار الحياة عن طريق أفعاله في الدنيا وآثاره في الناس . فيتحول وجوده الفردى إلى وجود جماعي ، ويخلد الفرد في الجماعة ، ويبقى في الأمة « 242 » . ثامنا : علامات الساعة . وبعد اثبات امكانية المعاد يبدأ البحث في توقيته وساعة حدوثه . وقبل حدوثه يمكن معرفة ذلك بعلامات . فعلامات الساعة هي ايذان بقرب حدوث المعاد ونهاية الزمان وانقضاء الاعمار ، وانتهاء رحلة الحياة وأنه لم يعد هناك مجال للتكليف أو الاستحقاق أو الاختيار . فإذا ما انتفت الغاية جاءت النهاية . وهي موجودة قبل ظهور الأنبياء والاعلان عن النبي أو قدومه . يخلو أصل الوحي منها ولكنها موجودة في الأحاديث التي تعتمد على الخيال الشعبي والتي تنبئ بحوادث آخر الزمان كما هو معروف في كل الأخرويات تعويضا عن هموم الناس وتفريجا لكربهم وتوسيعا لخيالهم إذا ما ضاق العقل ، واتجاها نحو المستقبل الأفضل إذا ما استعصى الحاضر وتأزمت أحواله . كما أنها تكثر للغاية في العقائد المتأخرة وتستمد من كتب التفسير والتاريخ
--> ( 242 ) مذهب أرسطاطاليس وأتباعه أن النفوس البشرية متحدة بالنوع ، المحصل ص 165 وقد تركنا هذا الموضوع لمكانه في « من النقل إلى الابداع » ، محاولة لإعادة بناء علوم الحكمة .