حسن حنفي
523
من العقيدة إلى الثورة
بعد الموت . والسؤال الآن : هل كما أن المعرفة والسعادة في العلم أم في العلم والعمل ؟ وهل العلم هو الرياضى والإلهي وبالتالي هو العلم الديني وليس الدنيوي ، الصوري وليس المادي ، العقلي وليس الحسى ؟ هل المعرفة لذة أم وسيلة للعمل ؟ ولما ذا لا تكون السعادة في العمل والتحقيق والدخول إلى العالم بدل الخروج منه والتأمل فيه ؟ لما ذا لا تكون السعادة في الثورة والغضب والتمرد وليس في الاشراق والنقاء والصفاء ؟ وإذا كانت النفوس تختلف من حيث طباعها وماهياتها وليس فقط من حيث قدراتها ومجاهدتها فكيف يكون هناك ثواب وعقاب طبقا لقانون الاستحقاق ؟ ان هذه الحجة تطهرية خالصة تكشف عن الرغبة في قسمة الانسان والعالم إلى قسمين : الأول دنىء مملوء
--> فسعادة النفس الناطقة بحصولها كمالها أي مصيرها عالما عقليا متصلة بالجواهر الروحانية ، مطلعة على المعقولات وشقاوتها عكس ذلك ، فبعد المفارقة تكون أقدر . فحالتها بعد المفارقة حالتان : ( أ ) اما أن تكون قد عقلت شيئا من كمالها ليس بطبعها ( ب ) واما أن تكون قد حصلت كمالها ذكية طاهرة بطبعها مشتغلة بالرياضات ، الغاية ص 290 - 292 ، وعند جالينوس النفوس ثلاث : ( أ ) الشهوانية ومحلها الكبد وهي أدنى المراتب ( ب ) الغضبية ومحلها القلب وهي أوسطها ( ج ) الناطقة ومحلها الدماغ وهي أشرفها ، المعالم ص 124 - 125 ، والنفوس بحسب أحوالها وقوتها النظرية على أربعة أقسام : ( أ ) أشرفها النفس القدسية الإلهية ( ب ) النفس التي حصلت لها اعتقادات حقة في الإلهيات والمفارقات لا بسبب البرهان اليقيني بل بالاقناعيات أو بالتقليد ( ج ) النفوس الخالية من الاعتقادات الحقة والباطلة ( د ) النفوس الموصوفة بالاعتقادات الباطلة ، والنفس بحسب أحوال قوتها العملية ثلاثة : ( أ ) النفوس الموصوفة بالأخلاق الفاضلة ( ب ) النفوس الخالية من الاخلاق الفاضلة والروية ( ج ) النفوس الموصوفة بالأخلاق الردية وهي حسب الجسمانيات ، والنفوس مختلفة بحسب ماهياتها : ( أ ) نفوس نورانية علوية ( ب ) نفوس كثيفة كدرة . وتحت كل نوع تتفاوت المراتب للافراد . وأعلاها ما كان يسميه أصحاب الطلسمات الطباع التام وهو الملك الّذي يتولى اصلاح النفوس تارة بالمناجاة وتارة بالالهامات وتارة بطريق النفث في الروع « ولنقتصر من مباحث النفوس الناطقة على هذا القدر والله أعلم بالصواب » ، المعالم ص 126 - 128 .