حسن حنفي

494

من العقيدة إلى الثورة

العدم أو من العدم إلى الوجود . وقد يمكن إعادة المعدوم عن طريق تفريق الاجزاء وتأليفها بحيث يحصل منها مثل الهيئة الأولى التي كان الشخص عليها في النشأة الأولى . فتكون عودة النفس إلى البدن الأول دون أن يتطلب ذلك بالضرورة عودة المعدوم بعينه . فالإعادة تركيب ثان وليست إعادة من عدم . فلا شيء يأتي من لا شيء في الخلق أو في الإعادة « 203 » . ولو وقع اعدام الكل لوقع اعدام الجنة والنار ، ولو وقع اعدام الكل وعودة الكل لاستحال . فالمعدوم لا يعود . وان لم يعد الشيء بعينه لاستحال الاستحقاق لان الاستحقاق فردى وليس كليا . ولكن هل يتحلل جسد الأنبياء أم أن لهم وضعا خاصا ؟ والحقيقة أن ذلك تشخيص للنبوة ليس فقط في شخص النبي بل في جسده ، وقضاء على الرسالة واحلالها في البدن . وهل يختلف جسد محمد عن أي جسد كائن حي ؟ وهل هناك فرق بين إعادة الناس البسطاء وإعادة الحور العين والغلمان المخلدين وكأن أجسادهم من طبقة أخرى ؟ هل يتكون البسطاء من عدم محض في حين يتكون الحور العين والولدان المخلدون من تجميع الاجزاء فحسب رغبة في ألا يفنى الحور العين والولدان المخلدون وحرصا عليهم ممن يفنون وهم لا يدرون وكان الراغب الفاني يشتهى المرغوب فيه الّذي لا يفنى ، فتفنى الذات ويبقى موضوع رغبتها ؟ ويدل

--> ( 203 ) مذهب الحنفية أن الإعادة جمع ما تفرق من الاجزاء وتأليفها بحيث يحصل منها مثل الهيئة الأولى التي كان الشخص عليها في النشأة الأولى فيكون عود النفس إلى بدن يعد بحسب العرف والشرع بدنه الأول ولا يتوقف على امكان إعادة المعدوم بعينه ، المرجاني ح 2 ص 259 ، وعند الجاحظ والكرامية بالرغم من قولهم بامتناع الأجسام ألا أنهم قالوا بجواز الحشر الجسماني ووقعه لكن بالجمع بعد تفرق الاجزاء لا بالايجاد بعد الاعدام المستحيل . من ذهب إلى عدم الجواز ذهب إلى فناء البعض وهو الجنة والنار وأجزاء بدن الانسان غير واقع . وان وقع فناء البعض الآخر كالسماوات والأرض وأجزاء أبدان الحيوانات يقع الحشر بجميع تلك الأجزاء الباقية المتفرقة لا بالايجاد بعد الاعدام . واستدلوا بأنه لو وقع اعدام الكل لوقع اعدام الجنة والنار . ولو وقع اعدام الكل وعودة الكل لاستحال فالمعدوم لا يعود وان لم يكن عينه لم يصل الثواب إلى مستحقه ، الكلنبويّ ح 1 ص 167 - 169 .