حسن حنفي

481

من العقيدة إلى الثورة

والحقيقة أنه لو رجع الأموات إلى الحياة لعجل الثواب والعقاب ولانتفت الغاية من الإعادة . فاحضار المستقبل يغنى عن تأجيل الحاضر إلى المستقبل . والقول برجعة الأموات انما يعبر عن عقائد المجتمعات المضطهدة التي مات زعماؤها ولم يحققوا غاياتهم بعد . فرجعتهم انما تعنى معاودة رسالتهم واستئناف نشاطهم . لذلك كانت الرجعة للأئمة أكثر منها للجماهير . وبوجود الزعامة العائدة وبعودة البطل تصحو الجماهير وتلتف العامة حولها . ويوجد نموذج سابق لذلك في البيئة الدينية والتراث الحضارى الشائع عند بني إسرائيل الذين يشاركون الشيعة في عقدة الاضطهاد . فإن لم تثبت رجعة الأموات جاءت عقيدة التناسخ ثم عقيدة الرفع . فالتناسخ عود إلى الدنيا وايثار لها على الآخرة . والرفع تطهر وايثار للآخرة على الدنيا ، وكلاهما طريقان متقابلان . فالتناسخ استعجال بالثواب وبالعقاب ورفض للانتظار إلى يوم الحساب . وعصفور في اليد خير من عشرة في الغد . وثواب الدنيا وعذابها مشاهدان للعيان . فالأولى أن تعود الأرواح إلى الدنيا ، الخيرة منها في أجساد حسنة ، والشريرة منها في أجساد قبيحة . وهي عقيدة تجمع بين العلم والأسطورة ، بين المشاهدة وعقدة الاضطهاد . والروح الخير يكون هو الملاك والروح الشرير يكون هو الشيطان . ولما كانت النفس لا تتناهى فهي تعاود الحلول في الأجسام . وما أسهل بعد ذلك من تأويل الحجج النقلية بحيث تتفق مع عقيدة التناسخ خاصة تلك الآيات التي تتحدث عن تركيب الصور وخلق الانسان وخلق الأزواج من نفسه ، بتأويل حرفى يقضى على الدلالة « 188 » . وهناك

--> ( 188 ) تنكر غلاة الرافضة القيامة والآخرة . فإنما هي أرواح تتناسخ في الصور . فمن كان محسنا جوزي بأن ينقل روحه إلى جسد لا يلحقه فيه ضرر ولا ألم . ومن كان مسيئا جوزي بأن ينقل روحه إلى أجساد ويلحق الروح في كونه فيها الضرر والألم وليس شيء غير ذلك . وأن الدنيا م 31 - النبوة - المعاد