حسن حنفي
48
من العقيدة إلى الثورة
إلى الطاعة أمر خفى للطاعة من الله يقابله أمر خفى للعصيان من الشيطان . وقد يكون الخاطر قولا جليا من الله بلا واسطة أو بتوسط رسول مقرون بمعجزة . وقد يكون الخاطر ان مجرد باعثين في القلب على الاقدام والاحجام ، أحدهما للطاعة ، والثاني للمعصية من أجل الاختيار بينهما دون ما حاجة إلى تجسيم أو تشخيص أو تشبيه . والا لزم في حال الشيطان تكليفه بخاطرين ، واحد من الله والآخر من شيطان آخر ، ويتسلسل الامر إلى ما لا نهاية « 79 » . والحقيقة أن الخواطر انما هي
--> صفة الخاطر أنه على معنى علم أو فكر . وقول ابن الجبائي في مثل هذا مثل قولنا ( الأشاعرة ) في المعنى لأنه قد أقر بأن الايحاء من الله انما يكون بالقول الّذي ليس من جنس الوساوس . الا أنا قلنا أنه قول جلى مضاف إلى الله بلا واسطة أو إلى رسول متوسط واضافه هو إلى الله أو إلى ملك . ولكن لا ننكر أن يكون الرسول من الله إلى عبده ملكا غير أنا نوجب كونه مقرونا بمعجزة تدل على صدقه ، الأصول ص 27 - 28 ، وعند النظام خلق الله خاطري الطاعة والمعصية في قلب العاقل ودعاه بخاطر الطاعة إلى الطاعة ليفعلها ، ودعاه بخاطر المعصية إلى المعصية لا ليفعلها ولكن ليتم له الاختيار بين الخاطرين ، الأصول ص 27 ، وحكى عنه ابن الراوندي أن خاطر المعصية من الله الا أنه وضعه للتعديل لا يعصى ، وأن الخاطرين جسمان . وعند ابن الراوندي أن الافعال التي من شأن النفس أن تفعلها وتجعلها وتميل إليها وتحبها فلا تحتاج إلى خاطر يدعوها إليها . وأما الافعال التي تكرهها وتنفر منها فان الله إذا أمر بها أحدث لها من الدواعي مقدار ما يوازى كراهتها لها ونفارها منها . وان دعاه الشيطان إلى ما تميل إليه وتحبه زادها من الدواعي والترغيب ما يوازى داعى الشيطان ويمنعه من الغلبة . وان أراد الله أن يقع من النفس فعل ما تكرهه وتنفر طباعها من جعل الدواعي والترغيب والترهيب والتوفير بفضل ما عندها من الكراهة لذلك منه فتميل النفس إلى ما دعت إليه ورغبت فيه طباعا ، مقالات ج 2 ص 101 - 102 . ( 79 ) من قال بالتكليف من جهة خاطرين أحدهما من جهة الله والآخر من جهة الشيطان يلزمه أن يكون تكليف الشيطان بخاطرين أحدهما من الله والآخر من شيطان آخر وثالث حتى يتسلسل ذلك لا إلى نهاية ، الأصول ص 156 ، لذلك قال بشر قد يستغنى المختار من فعله وفيما يختاره عن الخاطرين . واحتج في ذلك بأول شيطان خلقه الله وأنه لم ينقل شيطان يخطر . ولذلك قال أبو الهذيل أيضا قد تلزم الحجة المتفكر من غير خاطر في حين يقول إبراهيم وجعفر بضرورة الخواطر .