حسن حنفي
478
من العقيدة إلى الثورة
على الحياة . ان اثبات عذاب القبر كواقعة شيئية تسبب رد فعل في انكاره أيضا كواقعة شيئية . وإذا قام الاثبات على الرواية والسمع فان الانكار يقوم على المعارض العقلي ، والعقل في النهاية أساس النقل . فالميت لا حياة له وبالتالي لا تعذيب له . ولم ير أحد عذاب القبر ، أو آثار التعذيب على جثة إذا ما فتح القبر . ولم تسمع أصوات الأنين أو تأوهات الألم . وأين يقع العذاب إذا ما تحولت الجثة إلى عظام بالية أو انقطعت إلى أجزاء في أجواف السباع وحواصل الطيور وأقاصي التخوم ومدارج الرياح « 185 » ؟ وبين الاثبات والنفي للواقعة الشيئية هناك اثبات الدلالة
--> ( 185 ) أنكر المعتزلة وفي مقدمتهم ضرار بن عمرو والخوارج وجهم عذاب القبر ، التنبيه ص 124 ، الانصاف ص 70 ، الإبانة ص 66 ، وعند بعض المعتزلة والروافض لان الميت جماد لا حياة له ولا ادراك فتعذيبه محال ، التفتازاني ص 113 ، لا تقول الخوارج بعذاب القبر ولا نرى أحدا يعذب في قبره ، مقالات ج 1 ص 191 ، قالوا : لو كان له أصل لكان يجب في النباش أن يرى العقوبة أو العقوبة للمعاقب والمثاب فكان يشاهد عليه أثر الضرب وغيره وفي علمنا بخلافه دليل على أن ذلك من لا أصل له . ومما يؤكد هذا الكلام أنه لو كان كذلك لكان يجب في المصلوب والميت الّذي لم يدفن أن يسمع أنينه وأن يشاهد اضطرابه كل واحد والمعلوم أنه لا يرى مضطربا اضطراب المعاقب ولا يسمع له أنين البتة فكيف يكون معذبا والحال ما قلناه ؟ الشرح ص 733 ، واختلفوا في عذاب القبر فقد نفاه المعتزلة والخوارج . من زعم أن الله ينعم الأرواح ويؤلمها فأما الأجسام التي في قبورها فلا يصل إليها ذلك وهي في القبور مقالات ج 2 ص 104 ، تمسك النفاة : نرى الميت الّذي ندفنه في حالته ونعلم على الضرورة كونه ميتا . ولو تركناه صاحيا وهو الحال كما عهدنا عليه وهذا من قائله ملزم بعد الطمأنينة إلى الايمان والركون إلى الايقان وهو بمثابة استبعاد نشر العظام البالية وتأليف الاجزاء المتفرقة في أجواف السباع وحواصل الطيور وأقاصي التخوم ومدارج الرياح إلى غير ذلك ، الارشاد ص 375 - 376 ، تنكره المعتزلة ، إذ نرى الشخص الميت مشاهدة وهو غير معذب وأن الميت ربما تفترسه السباع وتأكله ، الاقتصاد ص 109 - 110 ، المأكول في بطن الحيوان ، والمصلوب في الهواء إلى أن يبعث من غير مشاهدة حياة فيه شبهتان للمنكرين . ومن أحرق وذرى أجزاؤه في الرياح العاصفة شمالا وجنوبا ، وقبولا ودبورا ، الأسفرايني ص 13 ، كما أنكرت الصالحية والكرامية الاحياء فالتعذيب مشروط بالادراك والادراك غير مشروط بالحياة ، الكلنبويّ ج 2 ص 273 ، أما ضرار بن عمرو الكوفي تلميذ واصل فإنه خالفه