حسن حنفي
452
من العقيدة إلى الثورة
الايمان له أولوية على الافعال ، وكأن النظر له وجود مستقل عن العمل . فالاسئلة كلها عقائدية حول الله والرسول والدين وليست أسئلة عملية حول تطبيق الشريعة أو حقوق الايمان وواجبات المكلف . والأعجب من ذلك كله عدم تساوى الأسئلة من حيث الصعوبة بين المؤمن والكافر . فتعطى الأسئلة السهلة للمؤمنين والصعبة للكافرين حتى تسهل إجابة الفريق الأول وتصعب إجابة الفريق الثاني محاباة وتحيزا وهو ما يناقض أبسط قواعد العدل وتكافؤ الفرص . وكيف تختلف أحوال السائلين في الضعف والشدة ، في الرفق أو الغلظة في المساعدة وعدم المساعدة ، في السهولة والصعوبة ، في طول المدة أو قصرها ، في وضوح الموضوع وغموضه ، في تكرار السؤال وعدم تكراره وفي عدد السائلين ؟ وهل من العدل أن يعطى المؤمنون أسئلة سهلة في موضوعات واضحة في مدة طويلة مع مساعدة الملكين لهم ومعاملتهم الرقيقة معهم في حين يعطى الكافرون أسئلة صعبة في موضوعات غامضة وفي مدة قصيدة ودون مساعدة وفي معاملة غليظة ؟ وكيف لا تكون الأسئلة واحدة لكل من الفريقين ، المؤمنين والكافرين ، فيسأل البعض في أجزاء بينما يسأل الآخر في الكل ؟ كما تكون الأسئلة عامة للبعض وخاصة للبعض الآخر . وتكون الأسئلة عن الاشخاص بلا تعظيم لهم حتى يكون للانسان جرأة على الحكم بلا خوف من العظماء وبلا تبجيل لهم كما هو الحال في الدنيا . ويدل ذلك على أسقاط أمور الدنيا على بدايات الآخرة عن طريق النفي والسلب وكأن قياس الغائب على الشاهد ليس فقط هو أساس العقليات في أصلي التوحيد والعدل مما يؤدى إلى التجسيم والتشبيه بل والتنزيه بل أيضا هو أساس السمعيات في أمور المعاد . والأعجب من ذلك كله هو حدوث غش في الامتحان عندما يساعد الملكان المؤمن في الإجابة ولا يساعدان الكافر بل إن الامر يصل بالملكين إلى حد التدليس على الكافر حتى يوقعاه في الخطأ عنوة ثم بعد ذلك يعذب في القبر وفي الآخرة بعد الحساب النهائي جزاء له على خطئه ! وكيف يكون الملكان معصومين من الخطأ طبقا لعصمة الملائكة ثم بعد ذلك يقومان بالتدليس على الكافر فيزيدان شقاءه شقاء ، وعذابه عذابا وهو ما يناقض الرحمة الإلهية ، خاصة إذا كان الغرض من سؤال الملكين هو