حسن حنفي
45
من العقيدة إلى الثورة
واعتبار الناس محجوجة بعقولهم لا يدل على أي أثر خارجي بل يعبر عن ضرورة داخلية في نظرية الحسن والقبح العقليين عند المعتزلة وأن العقل أساس النقل ، وأن كل ما يتوصل إليه بالسمع يمكن معرفته عقلا حتى الشرعيات والعبادات ان لم تعرف بخواصها فإنها تعرف بغاياتها . ويستحيل أن يكون السمع أساس العقل لان الأدلة والبراهين عقلية خالصة لا سمع فيها كما أن معرفة الحسن والقبح واردة قبل السمع . وقد أمكن ادراك التوحيد والعدل بالعقل وهما البابان الرئيسيان في العقليات وهي الإلهيات . ويشترك في النظر جميع العاقلين بشرط الوعي . فلا يكف عن النظر الا نائم أو مجنون أو ساه . وان الاستشهاد على منع النظر بمن يمنع النظر لهو استشهاد على الطبيعي بالشاذ ، والطبيعة تؤدى إلى النظر أكثر مما تؤدى إلى الجهل ، فالطبيعة عاقلة « 75 » . بل إن الانسان بعقله قادر على تحدى النبوة مثل قدرة
--> دلالة وذريعة إلى علم كل ما يحتاج إليه ، وليس يجوز أن يأتي الرسل بغير ما وضع في العقل فدل ذلك على الغنى عنهم وعدم حاجة الخلق إليهم ، الملل ج 1 ص 56 ، التمهيد ص 103 ، لا يزد أن يكون النبي مستدركا بالعقل أم لا فإن كان الأول فلا فائدة من انبعاثه وان جاء ضد العقل فلا يمكن قبوله . والحجة قائمة على تحسين العقل وتقبيحه ، الارشاد ص 302 - 304 ، الفصل ج 1 ص 55 - 56 ، الشرح ص 563 - 566 ، النهاية ص 473 ، ان جاء الأنبياء بما يخالف العقول فهم مردودون وان جاءوا بما يوافقها فما الحاجة إليها ؟ النظامية ص 47 - 48 ، في بيان شبه البراهمة وذكر أجوبتها ، المغنى ج 15 ، النبوات 109 - 146 . ( 75 ) الباقلاني : المعتزلة مع البراهمة في موقفهم من النبوة ويسميهم اخوانهم من المعتزلة التمهيد ص 104 ، ص 107 - 109 ، وأحيانا يضع البراهمة والمجوس والمعتزلة في موقف واحد من النبوة ، التمهيد ص 109 - 111 ، وكذلك يشير البغدادي إلى أن النظام قد أعجب بقول البراهمة بابطال النبوات ولكنه لم يجسر على اظهارها خوفا من السيف ، الفرق ص 131 الا أن ابن حزم لا يذكر المعتزلة في انكار النبوات ولا يضعهم مع البراهمة ، الفصل ج 1 ص 55 - 62 وبالإضافة إلى