حسن حنفي

433

من العقيدة إلى الثورة

من كان ينفق عليه في حياته كرد للجميل وحسن للصنيع . فإن لم يكن ففي بيت المال ، مال المسلمين ما يغنى عن الجميع . فالأمة كفيلة بأبنائها في الموت ان تناستهم في الحياة . وكفن المرأة ومئونتها على الزوج أو عند ذوى الانساب منها . وان لم يكن لها ذا ولا ذاك أو كانوا ولكن عن عجز ففي بيت المال غنى عن الجميع « 146 » . فمواراة الجسد التراب بكل مظاهر الاحترام والتكريم حق للانسان يقوم به الآخرون عنه ذوو القربى أو من ينوب عن الأمة . واحترام الجسد امتداد لاحترام الانسان . واحترام الانسان حيا كجسد وحقه في المأكل والمشرب والملبس والمسكن حق ممتد منذ لحظة الموت في الغسل والكفن والمئونة ، فلا تأكله السباع ، ولا يترك جيفة ، ولا يحرق فتذروه الرياح أو يلقى به في البحر أو يحنط حفاظا عليه من البلى أو يوضع رفاته في حائط . انما نشأ الجسد من الطين وإلى الطين يعود ، وخرج من الأرض وإلى الأرض يعود . أما حقوق الآخرين فيتم ردها بالبينة وبشهادة الميت وقت الصحة ثم وقت المرض ثم باقرار الورثة بعد الموت « 147 » . وتقسم حقوق الآخرين طبقا لنسبة الديون اقرارا للعدل وأداء للحقوق . فان كانت التركة تفي بالديون ولا يفيض منها شيء قضيت . وان كانت تقصر عن الديون وكان صاحب الدين واحدا قضى إليه بعد الكفن والمئونة . وان كانوا جماعة وكان بعضهم أولى من بعض كالمرتهن والمجنى عليه وراد السلعة بالعيب ونحوهم فهو مقدم فيما أولى به على غيره . فالحقوق أولويات . ورد الحاجة إلى المرتهن أولى من تعويض المجنى عليه .

--> ( 146 ) كفن المرأة على الزوج عند أبي حنيفة وعند ذوى الانساب عند الشافعي ، الأصول ص 200 - 201 . ( 147 ) عند الشافعي لا فرق في رد الديون بين ما يثبت عليه بينة وما أقربه قبل موته . وقدم أبو حنيفة ما أقربه في حال الصحة على ما أقربه في حال المرض . والاجماع على أن ما أقر به قبل موته مقدم على ما أقربه الورثة بعد موته . الأصول ص 201 - 202 . م 28 - النبوة - المعاد