حسن حنفي

417

من العقيدة إلى الثورة

ويصيبون ؟ الصحابة محاسبون مشفوع لهم مثل غيرهم . كيف يكون المشفوع له شفيعا ؟ وهل يشفع عمر ان شفع عثمان ؟ ومن يشفع لأبي سفيان ؟ وهل يشفع عمر لخالد بن الوليد أو خالد بن الوليد لعمر ؟ وهل يشفع الشهداء ؟ ان الطليعة قد ضحت بنفسها وطالما حاولت تجنيد الجماهير معها . فبعد ذلك هل تشفع الطليعة في الخانعين والهابطين والمثبطين والقاعدين والمخلفين الذين اثاقلوا إلى الأرض ؟ هل يشفع الشهداء فيمن أعطاهم الشهادة ، القتلة والظلمة والحكام والسلاطين ؟ صحيح أن منزلة الشهادة في منزلة النبوة ولكن الشهادة عمل ، فكيف يشفع العامل فيمن لا عمل له ؟ وهل يشفع العلماء ؟ والعلماء عكس الشهداء ، هم أصحاب نظر والشهداء أصحاب فعل . ألا يعطى ذلك أولوية للنظر على العمل أو على الأقل يكون النظر مساويا للعمل ؟ صحيح أن النظر قيمة ولكن العمل قيمة أعظم . كيف يشفع العلم للجهل ، والمعرفة للشك ، واليقين للظن ؟ ألم يخش العلماء غير الله فباعوا علمهم على موائد الحكام ؟ وهل يعمل كل العلماء بعلمهم أم أنهم هم العاملون وحدهم ؟ وهل يشفع اجتماع النظر والعمل في أحد أجزائه أي النظر وحده أو العمل وحده ؟ وهل يشفع صلحاء الأمة وأتقياء القوم ؟ وهل يشفع الأصلح في الأقل صلاحا ؟ ألا يمنع ذلك الصالح أن يكون أصلح ، ما دام الأصلح سيشفع له ، وما فقده الانسان في الدنيا يجده في الآخرة ، وما لم يحصل عليه في البداية يحصل عليه في النهاية ؟ وهل يشفع المؤمنون بعضهم لبعض وكأن الامر مجاملة أو بتعبير شعبى « شيلنى وشيلك » ؟ وكيف يشفع مؤمن لنبي ، ويشفع الأقل درجة للأعلى درجة ؟ هل المؤمن أعلى درجة من النبي ؟ هل يشفع أحد من الصحابة وهم في ذروة الايمان لمحمد ؟ هل يتشفع مؤمن منهم في باقي الأنبياء والرسل في إبراهيم وموسى وعيسى ؟ وكيف يتشفع مؤمن لمؤمن آخر ؟ في هذه الحالة لن تكون الشفاعة كرامة للأنبياء ، وخاصة لخاتم المرسلين ، بل تكون عامة لجميع المؤمنين وبالتالي تضيع الشفاعة باعتبارها كرامة للأنبياء . وان الشفاعة بهذا المعنى لتعطى الانسان المؤمن أكثر مما يستحق ويعطى المشفوع له أقل ما يستحق ، وتحيل البشر إلى قسمين ، م 27 - النبوة - المعاد