حسن حنفي

414

من العقيدة إلى الثورة

نسج الخيال الشعبي حول البطل والبطولة الفردية وحاجة الدهماء إلى مخلص ، وهنا يبدو الرسول زعيما لامة ، وشيخا لقبيلة ، ورئيسا لجماعة . أما فيما يتعلق بالشفع وهو الرسول فان شفاعته تأتى بطلب من الناس بعد ما يتقاعس الجميع ويرفض باقي الرسل . إذ يسأل الناس الرسل فيعتذرون ولا يتقدم الا سيد الخلق فيقول أنا لها ويسجد ويشفع . فهو الّذي يتصدر الجمع ويسبق الرسل ، ويشهد على جميع الشهداء « 114 » . وللرسول شفاعتان : شفاعة خاصة وشفاعة عامة . الأولى لمن يستحق من مرتكبى الكبائر ، والثانية مقام محمود للناس جميعا . إذا كانت الأولى نوعا من الاستحقاق فالثانية نوع من التفضل لا يبدأ الرسول في طلبها الا بعد أن يسجد فإذا أذن له الله شفع من

--> ( 114 ) يذكر القدماء أدلة نقلية على صحة الشفاعة من الكتاب والسنة مثل عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 17 : 79 ) ، ومن الحديث « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » . أو « أشفع إلى ربى فيجد لي حدا فأخرجهم من النار ثم أشفع فيجد لي حدا فأخرجهم من النار حتى لا يبقى أحد في النار ولو كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان » الانصاف ص 53 ، ص 168 - 170 ، الرسول له ثلاثة أشياء ( أ ) كونه شافعا ( ب ) كونه مشفعا أي مقبول الشفاعة ( ج ) كونه مقدما على غيره ، التحفة ص 87 - 88 ، ويمكن أيضا ذكر فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 4 : 41 ) ، وقد كثرت الاستشهادات بها في العقائد المتأخرة شعرا مثل : وخص النبي بالمزايا * كفتحة شفاعة البرايا وبعد يشفع كل ذي يد * طويلة عند الاله في غد الوسيلة ص 69 ، القول ص 69 - 70 . وأيضا : وواجب شفاعة الشفع * محمد مقدما لا تمنع الجوهرة ج 2 ص 77 - 78 . وغيره من مرتضى الاخبار * شفيع كما جاء في الاخبار