حسن حنفي
411
من العقيدة إلى الثورة
المتوقع ؟ ولما ذا يخفف الله عنهم الأهوال إذا كانت جزءا من العذاب ؟ ولما ذا يستعجل الرسول ، والعجلة في القضاء ضد العدل كما أن العجلة من الشيطان ؟ وقد تكون الشفاعة في الجن والانس ! وما ذا فعل الجن ؟ هل له رسل وتكليف ؟ وهل قبل الأمانة طوعا واختيارا كما قبلها الانسان « 108 » ؟ فإذا كانت الكبيرة أساسا هو المشفوع فيه فمن المشفوع له : المؤمن أم الموحد أم التائب ؟ ولما ذا الشفاعة ؟ هل لرفع الدرجات في الجنة أو لعدم دخول النار أو لدخول الجنة بغير حساب ؟ هل هي لهذه الأمة أم لكل الأمم بلا استثناء ؟ قد تكون الشفاعة لمن استحق دخول النار كي لا يدخلها . وهذا في الحقيقة قضاء على الاستحقاق وعلى دوامه وقول بانقطاع العذاب أو بعدم وقوعه دون شرط التوبة ، وما ذا يكون رد فعل من دخل النار عن استحقاق ؟ أليس ذلك عدم مساواة في العقاب ؟ أليس ذلك إثارة ضغائن في الجنة وثورة في النار لمن لم ينالوا الشفاعة ؟ وما ذا يكون رد فعل أهل الجنة الذين عملوا الحسنات ودخلوا الجنة بعدم دخول النار وغيرهم لم يدخل النار شفاعة ؟ وأين يذهبون ان لم يدخلوا النار ؟ هل يدخلون الجنة أم يبقون في الأعراف ؟ وقد تكون الشفاعة لاخراج الموحدين من النار ، لمن له ذرة ايمان في قلبه . وهذا أيضا تفضيل للنظر على العمل مع أن الاستحقاق يقوم على العمل وليس على النظر وهو أيضا ظلم الكفار الذين لهم أعمال صالحة . وهو مناقض لقانون الموازنة ، الاحباط والتكفير . كما أنه ضد التوبة والغاء لوظيفتها وقضاء على الهدف منها . وإذا كانت الشفاعة تخفيفا عن بعض الكفار في أوقات مخصوصة فهذا تخصيص بلا استحقاق ، واستثناء دون حق ، وتحيز ومجاملة تناقض العدل « 109 » . وإذا كانت الشفاعة لأطفال
--> ( 108 ) الارشاد ص 393 - 395 . ( 109 ) يقال ذلك في مثل أبى لهب وأبى طالب أو في بعض الكفار من بيت الرسول ، حاشية العقباوى ص 73 - 74 .