حسن حنفي
402
من العقيدة إلى الثورة
والعداوة أيضا إلى سلاح لتقوية الجماعة ، فالولاية للامام والعداوة لأعدائه . الولاية للذات والعداوة للغير ، وبالتالي يتحول الله إلى سلاح لتقوية الفرد ضد الخصوم . ولما كثر المتخاصمون أصبح الله سلاحا ضد الكل يضرب في كل اتجاه « 95 » . ان الولاية العداوة على هذا النحو ضد الشرع والعقل معا . فكثيرا ما يتغير حكم الشرع طبقا لافعال الناس وانتقالهم من الايمان إلى الكفر أو من الكفر إلى الايمان . كما أن الرضا والسخط من الله تابعان لافعال الانسان ومتغيران بتغيرها . ولا ينال ذلك من شمول العلم الإلهي لان تغير الأحكام الشرعية طبقا للأفعال موجود في العلم الإلهي فهو علم ثابت بالتغير « 96 » . ان الولاية والعداوة ممكنان بعد حال الايمان
--> الله انما يتولى العبد إلى ما هو صائر إليه من الايمان وان كان في أكثر عمره كافرا . ويرى منه ما يصير إليه من الكفر في آخر عمره وان كان في أكثر عمره مؤمنا ، وأن الله لم يزل محبا لأوليائه ومبغضا لأعدائه . وهذا القول منهم موافق لقول أهل السنة في الموافاة غير أن أهل السنة ألزموا الخازمية على قولها بالموافاة أن يكون على وطلحة والزبير وعثمان من أهل الجنة . . . وقالوا لهم : إذا كان الرضا من الله على العبد أن يكون ممن علم أنه يموت على الايمان وجب أن يكون المبايعون تحت الشجرة على هذه الصفة ، الفرق ص 94 - 95 ، عندما أثبتت الخازمية الولاية والعداوة كصفتين لله في ذاته أثبتوا القدر ، وقالوا بأن الله يتولى العباد على ما هم صائرون إليه وان كانوا في أكثر أحوالهم مؤمنين ، مقالات ج 1 ص 166 . ( 95 ) هذا هو الحال عند الشيعة التي تقول بموالاة الحسن والحسين والمشهودين من أسباط الرسول وسائر أولاد على من صلبه وسائر من درج على سنن آبائه الطاهرين دون من مال منهم إلى الاعتزال أو الرفض دون من انتسب إليهم وأسرف في عداوته وظلمه كالبرقعى الّذي عدا على أهل البصرة ظلما وعدوانا . . . وقالوا بموالاة أعلام التابعين للصحابة باحسان وكل من أظهر أصول السنة . وانما تبرءوا من أهل الملل الخارجة عن الاسلام ومن أهل الأهواء الضالة مع انتسابها إلى الاسلام كالقدرية والمرجئة والرافضة والخوارج والجهمية والنجارية والمجسمة ، الفرق ص 360 - 361 . ( 96 ) هذا هو موقف ابن حزم في الهجوم على الأشاعرة . فمن شنعهم ( المرجئة الأشعرية ) قولهم أن من كان الآن على دين الاسلام مخلصا بقلبه ولسانه مجتهدا في العبادة الا أن الله يعلم أنه لا يموت الا كافرا فهو