حسن حنفي
378
من العقيدة إلى الثورة
كل شيء إلى المشيئة الإلهية كما هو الحال في الارجاء وفي الوقت نفسه اصدار أحكام على منع التخليد للكفرة وعدم تخليد المؤمنين في النار . كما أن الارجاء وقوع في مقياس مزدوج بالنسبة للكافرين وللمؤمنين ، اثباتا لدوام العقاب للكافرين وبانقطاعه عن المؤمنين . ولما كان الارجاء يعتمد أساسا على روايات وليس على براهين عقلية فقد ظهر عدم اتساق بين ادخال الجنة للمؤمنين العصاة في النهاية وبين تعذيبهم ، بين دوام الثواب وانقطاع العقاب ، بين التخفيف والتخليد ، بين القول بانقطاع العقاب ورفض الاحباط والتكفير والموازنة التي تحاول فهم الانقطاع من داخل الدوام حتى ينقطع العقاب ويدوم الثواب « 62 » . لذلك كان الأقرب إلى العقل هو اثبات الدوام للاستحقاق ثوابا كان أم عقابا ايثارا للعدل حتى
--> ( 62 ) عند أبي مروان ، وغيلان الدمشقي . وأبى شمر ، ويونس بن عمران ، والفضل الرقاشي ، ومحمد بن شبيب ، والعتابي ، وصالح قبة ، لو عفا الله عن عاص في القيامة عفا عن كل مؤمن عاص هو هو في مثل حاله وان أخرج من النار واحدا أخرج من هو في مثل حاله . ومن العجيب أنهم لم يجزموا بأن المؤمنين من أهل التوحيد يخرجون لا محالة من النار . وعند مقاتل بن سليمان المعصية لا تضر صاحب التوحيد والايمان وأنه لا يدخل النار مؤمن . وعند بشر المريسي ان أدخل أصحاب الكبائر النار فإنهم سيخرجون عنها بعد أن عذبوا بذنوبهم وأما التخليد فمحال وليس بعدل ، الملل ح 2 ص 63 - 64 ، وجملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة أنهم لا يشهدون على أحد من أهل الكبار بالنار ولا يحكمون بالجنة لاحد من الموحدين ، ان شاء عذبهم وان شاء غفر لهم . والله يخرج قوما من الموحدين من النار ، مقالات ج 1 ص 312 ، كان أصحاب الرسول يقولون : لا ينزل أحد من أهل التوحيد جنة ولا نارا ، الرد والتنبيه ص 15 ، الكفار لا ينفعهم احسان مع الكفر ولا يخرجون من النار ، والموحد لا تضره سيئة مع اثبات التوحيد ولا يخلد في النار ، الانصاف ص 54 ، وعند ابن حزم من لقى مسلما تائبا عن كل كبيرة أو لم يكن عمل كبيرة قط فسيئاته كلها مغفورة وهو من أهل الجنة لا يدخل النار ولو بلغت سيئاته ما شاء الله ان يبلغ ، الفصل ج 4 ص 69 .