حسن حنفي

376

من العقيدة إلى الثورة

ذلك على الخصوص « 60 » ؟ وقد يعنى الخصوص الاستثناء والمحاباة

--> ( 60 ) هذا هو أيضا موقف المرجئة بوجه عام . فقد اختلفت المرجئة في الاخبار إذا وردت من قبل الله وظاهرها ظاهر العموم على سبع فرق ( أ ) إذا جاء الخبر من الله أن يعذب القائلين والآكلين أموال اليتامى ظلما وأشباههم من أهل الكبائر وقفنا في عذابهم فجائز أن يخبر الحكيم الصادق بالخبر ثم يستثنى منه فيكون له أن يفعل وألا يفعل الاستثناء ويكون صادقا . وان هو لم يفعل لا يكون مستنكرا في اللغة ولا كذبا ، وهؤلاء هم الذين يزعمون أن الاستثناء ظاهرة ( ب ) الوعد ليس فيه استثناء والوعيد فيه استثناء مضمر ، وذلك جائز في اللغة عند أهلها لان الرجل قد يوعد عبده أن يضربه ثم يعفو عنه ( ج ) الاخبار إذا جاءت ومخرجها عام فسمعها السامع وكان الخبر وعدا أو وعيدا ولم يسمع القرآن كله والاخبار المجتمع عليها كلها فالخبر عام ، ويجوز أن يكون خلاف ذلك . إذا انفرد الوعد وانفرد الوعيد فكل منهما عام . وإذا لم ينفردا فأحدهما مستثنى من الآخر فلا يجتمعان في رجل واحد لان ذلك تناقض ( د ) عند محمد بن شبيب أجازت اللغة الخبر العام . وقد تكون آية الوعيد خاصة في بعض أهل الطباق من القاتلين والقاذفين وأكلة أموال الأيتام ، ولا يجوز أن يعفو عن جرم ويعفو عما هو أعظم جرما ( ه ) ليس في أهل الصلاة وعيد ، وانما الوعيد في المشركين . الوعد من الله واجب للمؤمنين ، والله لا يخلف وعده ، والعفو أولى بالله والوعد لهم . لا ينفع مع الشرك محل ولا يضر مع الايمان معصية ، ولا يدخل أحد من القبلة في النار طبقا لعلماء اللغة من أخبر الله أنه يثيبه أثابه ، ومن أخبر أنه يعاقبه من أهل القبلة لم يعاقبه ولم يعذبه كرما منه . وكانت العرب تمدح انجاز الوعد والعفو عما توعدت عليه ، فخلاف الوعيد حسن عند العرب . قال أبو عمر بن العلاء قالت العرب ان الكريم إذا أوعد عفا وإذا وعد أوفى فهذا من الكرم وليس من الخلق المذموم وانى وأن واعدته أو أعدته * لمخلف ايعادى ومنجز موعدي ( ز ) القرآن على الخصوص الا ما أجمعوا على عمومه وكذلك الامر والنهى ، الفصل ج 4 ص 76 - 77 ، الفرق ص 364 - 365 ، كما اختلفت المرجئة في الامر والنهى هل هما على العموم على مقالتين ( أ ) على الخصوص حتى تأتى دلالة العموم ( ب ) على العموم الا ما خصته دلالة ، مقالات ج 1 ص 210 ، وعند زهير الاثرى هما على الاستثناء مثل المرجئة ، مقالات ج 1 ص 326 ، إذا تعارضت الآيات في الوعد والوعيد خصصنا آيات الوعيد بآيات الوعد أو جمعنا بينهما فيعذب العاصي مدة ثم يغفر له ويدخل الجنة . لا يقال فاسق على الاطلاق بل فسق ، الأصول ص 242 - 243 ، الآيات مخصوصات عموماتها ، النهاية ص 476 - 477 ، لا تخصيص في آيات الوعيد إذ لا شبهة في آيات الوعد بدخول المؤمنين في الجنة ، حاشية