حسن حنفي
371
من العقيدة إلى الثورة
الذين تفوق سيئاتهم حسناتهم فينقطع الثواب ويدوم العقاب . ان الاعمال العظيمة أفعال استحقاق تطوى الصغائر في داخلها وتصبح من اللمم إقالة لذوي العثرات واعترافا بالضعف الانساني « 57 » . ولكن هل يكون التصور وحده سببا للدوام حتى ولو كانت هناك أفعال سببا للانقطاع ؟ هل لا يغير مع الايمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة ؟ وأيهما أكثر استحقاقا من حيث الدوام والانقطاع ، التخليد أو العفو ، المؤمن العاصي أم الكافر المطيع ؟ أيهما أكثر استحقاقا ، نظر بلا عمل أم عمل بلا نظر ؟ ان كثيرا من المسلمين قد لا يدخلون الجنة لأنهم لا يستحقونها نظرا لمعاصيهم وان كثيرا من الكفار ليدخلون الجنة نظرا لطاعاتهم . وان جعل الخلود للكفرة وحدهم دون المؤمنين تعذيب للآخرين ، وانقاذ للذات وجعل مقياس الاستحقاق النظر دون العمل . ان التصور وحده ليس فعلا للاستحقاق فالتصور هو أساس للسلوك وموجه له ، وما دام السلوك قد خرج عن التصور يصبح التصور فارغا من غير مضمون . وان تعدد الاطر النظرية شرعي ما دام يؤدى إلى وحدة العمل . لذلك كان خبر الآحاد يورث الظن في النظر واليقين في العمل . ليس النظر وحده مقياس الاستحقاق دون العمل . والقول بأن المؤمن العاصي لن يذوق النار وأن الكافر المطيع لن يذوق الجنة قسوة وأنانية وغرور ، مثل قول اليهود بأنهم أبناء الله وأحباؤه ، ينكر العمل الصالح ويخلط بين الظن النظري واليقين العملي . ولا يمكن أن تكون الحجة في
--> ( 57 ) قال الأصحاب : الناس في الآخرة ثلاثة أصناف ( أ ) سابقون مقربون يدخلون الجنة بلا حساب مثل الأنبياء وأطفال المؤمنين والسقط بالإضافة إلى 70 ألف ، كل واحد يشفع في 70 ألف فيهم عثمان وعكاشة بن محصن ! ( ب ) أصحاب اليمين كلهم مؤمنون ، وصاحب الذنب من المسلمين ، كلهم إلى الجنة . ومنهم من يحاسب حسابا يسيرا وعذابا في مدة قصيرة ثم يذهب إلى الجنة ( ج ) أصحاب الشمال كفرة كلهم كذبوا بالقيامة والبعثة وهم في النار ، الأصول ص 242 - 244 ، عند بكر بن أخت عبد الواحد بن يزيد ، طلحة والزبير كافران من أهل الجنة لأنهما من أهل بدر ، فأهل بدر وان كفروا فمغفور لهم لأنهم بخلاف غيرهم ، الفصل ج 4 ص 68 .