حسن حنفي

369

من العقيدة إلى الثورة

2 - هل ينقطع الاستحقاق ؟ إذا كان الاستحقاق دائما على التخليد فهل ينقطع بالعفو أو بغيره ؟ الحقيقة أنه قد ينقطع الاستحقاق ولكن الاشكال كيف ومتى ؟ هل ينقطع الاستحقاق لوجود فرق نوعي بين الطاعة والمعصية أي بين الوعد والوعيد ، وذلك بتحقيق الوعد وارجاء الوعيد ؟ فالثواب نتيجة حتمية للطاعة في حين أن العقاب نتيجة محتملة للعصيان . والمطيع يود جزاءه ثوابا ولكن العاصي لا يود جزاءه عقابا . وهي نظرة انسانية خالصة تقوم على الرحمة وليست نظرة قانونية تقوم على العدل . تعتمد على روايات ظنية ، أخبار آحاد أكثر من اعتمادها على العقل ، ومعارضة بروايات أخرى تتفق مع دوام الاستحقاق وتطابق قانون العقل . وان تعلق آيات العقاب بدوام السماوات والأرض وهما منقطعتان ينطبق على العقاب والثواب معا . كما أن مغفرة الله لكل شيء الا التوحيد كلها آيات مجملة في حاجة إلى بيان ، فالعدل منبثق من التوحيد ونابع منه وكلاهما من العقليات . وقد يعنى ذلك تأكيدا للإرادة المطلقة واثباتا للصفات . وقد يكون ذلك للصغائر دون الكبائر أو للبعض دون البعض . وقد يغفر الله الذنوب جميعا للمؤمنين وحدهم دون الكافرين . والمغفرة مشروطة بالتوبة وليست مجانية بلا مقابل والا كانت اغراء على المعصية

--> والعقاب واجب على مقترف الكبيرة إذا لم يثب عنها ، الارشاد ص 381 ، وقد اختلفت المعتزلة في غفران الصغائر على ثلاثة أقاويل ( أ ) إذا ما اجتنبت الكبائر تفضلا ( ب ) إذا ما اجتنبت الكبائر باستحقاق ( ج ) لا يغفر الا بالتوبة ، مقالات ج 1 ص 306 ، ج 2 ص 150 ، أوجب المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة ، وحرموا عليه العفو والا لزم الخلق على الله ، شرح الدواني ص 193 - 202 ، التأييد للكافرين أما أصحاب الذنوب من المسلمين إذا ماتوا قبل التوبة منهم من يغفر الله له قبل تعذيب أهل العذاب ، ومنهم من يعذبه في النار مدة ثم يغفر له ويرده إلى الجنة برحمته ، الأصول ص 242 - 244 ، ان كل من كفر فيجب على الله أن يعاقبه أبدا ويخلد في النار بل كل من اقترف كبيرة ومات قبل التوبة يخلد في النار ، الاقتصاد ص 96 - 97 . م 24 - النبوة - المعاد