حسن حنفي
359
من العقيدة إلى الثورة
وللحسن والقبح العقليين . وتجتمع الحرية والعقل في الطبيعة . فقد خلق الله فيها شهوة الحسن ونفرة القبح من أجل وجوب الاستحقاق « 45 » . ان منع المطيع من الثواب والمسىء من العقاب ظلم ، والظلم ضد العدل ، والعدل أصل عقلي مثل أصل التوحيد « 46 » . وإذا كان التكليف مع القدرة فترك الثواب قبيح . وإذا كلف الانسان الافعال الشاقة فإنه يستحق عليها الثواب . ولا يجوز التفضل بالثواب ابتداء والا لما تمت الافعال الشاقة ولما حسن التكليف بها . ولا يكفى المدح كثواب بل لا بد من نفع فيه ، وكل مدح انما يخفى وراءه طلب نفع أو جلب مضرة . وإذا كان المدح يتم في الدنيا فان الثواب يتم في الآخرة ، وبالتالي ثبتت ضرورة إعادة الأموات واستمرار الحياة بعد الموت لوقوع الثواب . كما يثبت الثواب برجعة الأموات وثبوت حياة بعد الموت . حتى الافعال
--> ( 45 ) هذا هو موقف المعتزلة . إذا أتى العبد الطاعة وقام بأداء الفرائض وجب على الله أن يثيبه على ذلك ، المسائل ص 377 - 378 ، وعند المعتزلة البصرية ، الثواب على الطاعة حق الله واجب عليه لأنه انما شرع التكاليف الشاقة لغرضنا لاستحالة العبث عليه وعود الفائدة إليه . وذلك الغرض اما حصول نفع أو دفع ضرر ، الطوالع ص 220 ، الثواب أوجبه معتزلة البصرة لان التكاليف ليست الا لنفعنا وهو الثواب عليها لأنها ليست الا لغرض وهو قبيح أو لنفع على الله وهو منزه . فهي إلى العبد في الدنيا مشقة تلاحظ أو في الآخرة بتعذيبه وهو قبيح أو نفعه وهو المطلوب المواقف ص 376 ، ويدل على وجوب الاستحقاق السمع والعقل . فالدلالة السمعية أن الله وعد المطيعين بالثواب وتوعد العصاة بالعقاب . فلو لم يجب لكان لا يحسن الوعد والوعيد ، وهناك حجتان للعقل ( أ ) أوجب علينا القديم الواجبات والاجتناب على المقبحات وعرفنا بوجوب الحسن والقبح ولا بد أن يكون لذلك وجه الاستحقاق ( ب ) خلق القديم فينا شهوة الحسن ونفرة القبح فلا بد أن يكون في مقابلته العقوبة ما يزجرنا عن المقبحات وما يرغبنا في الواجبات ، الشرح ص 119 - 121 . ( 46 ) هذا هو دليل الجبائي وابنه . فالعبد المطيع بالطاعة والمعصية يستحق ثوابا أو عقابا . فمنعه من الثواب ظلم . وترك العقاب تسوية بين المطيع والعاصي وهو قبيح . والكل محال في حقه تعالى ، الملل ج 1 ص 117 .