حسن حنفي

346

من العقيدة إلى الثورة

فالله لا يكذب ومن صفاته العلم لا الجهل . فالقانون تعبير عن الذات والصفات أي عن أصل التوحيد . كما أن الله عادل لا يظلم ، وبالتالي يكون القانون أيضا تعبيرا عن العدل ومن مقتضيات العقول استنادا إلى الحسن والقبح العقليين . كما يشمل السمعيات . فهو جزء من رسالة الأنبياء وعليه سيتم الجزاء في المعاد . كما أنه يقوم على ربط الايمان بالاعمال سواء في الفرد أو في الحاكم وبالتالي فإنه يشمل أيضا موضوع الأسماء والاحكام وموضوع الإمامة آخر موضوعين في السمعيات . 1 - هل يمكن نفى الاستحقاق ؟ ان نفى قانون الاستحقاق هو في واقع الامر نفى للارتباط الضروري بين الفعل ونتائجه ، بين العلة والمعلول ، وهو ما ينافي الأمور العامة في نظرية الوجود في المقدمات النظرية الأولى « 30 » . فكل فعل يؤدى إلى نتيجة كما أن كل علة تؤدى إلى معلولها . وتكون نتائج الافعال المقصودة من نوع الافعال ذاتها كما تكون المعلولات من جنس عللها ، الثواب اذن نتيجة طبيعية للطاعة والعقاب نتيجة طبيعية للمعصية ، كما أن الاحتراق نتيجة طبيعية للنار ، والتجمد نتيجة طبيعية للبرودة ، لا فرق في ذلك بين قانون العقل وقانون الطبيعة . قانون الاستحقاق اذن قانون عقلي وهو في نفس الوقت قانون طبيعي . ولا يمكن قلب القانون أو عكسه أو خرقه أو ايقافه أو ابطاله طالما أن هناك عقلا وطبيعة . ولا يعنى ذلك حتمية في السلوك الانساني . فحرية الاختيار وخلق الافعال أحد مكتسبات العدل وهو من العقليات . ولا يمكن هدم العقليات بالسمعيات بل تتأسس السمعيات بالعقليات « 31 » . هدم قانون الاستحقاق اذن هو تدمير للطبيعة

--> ( 30 ) أنظر ، الباب الأول ، المقدمات النظرية ، الفصل الرابع ، نظرية الوجود ، ثانيا ، ميتافيزيقيا الوجود أو « الأمور العامة » الواجب 5 - العلة والمعلول . ( 31 ) يقول القاضي عبد الجبار « وربما خلط السمعيات بالعقليات في هذا الباب الّذي من حقه ألا يعتمد فيه الا على أدلة العقول ، الأصلح ص 15 .