حسن حنفي
335
من العقيدة إلى الثورة
إلى الجنة أقرب . لا يستحق الطفل موالاة أو عداوة قبل البلوغ وكمال العقل . ولكن نظرا لأنه طبيعة فإنه يكون قبل البلوغ إلى الموالاة أقرب « 19 » . لذلك كان الأقرب إلى العقل والطبيعة أن يكون الأطفال في الجنة لا ثوابا ولا تفضلا بل لان ذلك أقرب إلى الخير ، والطبيعة خيرة والعقل فياض معطاء . ولا فرق في ذلك بين أطفال المؤمنين وأطفال الكافرين ، فكلاهما لم يبلغا ولم يحدث لهما كمال العقل وهو شرط التكليف . خاصة إذا كانت المعارف كسبية نظرية استدلالية . والنظر ليس مشروطا بالبلوغ . النظر بلوغ عقلي في حين أن البلوغ كمال جسدي . وأهم ما يصل إليه النظر هو العقليات أي أصلا التوحيد والعدل ، اثبات الذات والصفات ، واثبات الحرية والعقل ولا يهم بعد ذلك تفريعاتها ودقيقاتها . وقد يكون النظر بخاطر وقد لا يكون على ما هو معروف في نظرية العلم
--> ( 19 ) قالت فرقة أخرى من العجاردة ليس للأطفال قبل البلوغ حكم ايمان ولا حكم كفر ولا حكم ولاية ولا حكم عداوة . وقد ألزم هؤلاء أن لا ينزلوهم إذا ماتوا أطفالا جنة ولا نارا ، الأصول ص 260 أما الثعالبة أصحاب ثعلبة بن عامر فقد كان مع عبد الكريم بن عجرد يدا واحدة إلى أن اختلفا في أمر الطفل فقال ثعلبة أنا على ولايتهم صغارا وكبارا حتى نرى منهم انكارا للحق ورضى بالجور فتبرأت العجاردة من ثعلبة . نقل عنه أيضا أنه قال ليس لهم حكم في حال الطفولية من ولاية وعداوة حتى يدركوا ويدعوا فان قبلوا فذاك وان أنكروا كفروا وكان يأخذ الزكوات من عبيدهم وقال إني لابدأ منه بذلك ولا أدع اجتهادي في خلافه ، الملل ج 2 ص 48 - 49 فالثعلبية على ولاية الأطفال الا أن ظهر منهم باطل من وقت التكليف ، اعتقادات ص 49 ، فقول الثعالبة انه ليس لأطفال المؤمنين ولا لأطفال المشركين ولاية ولا عداوة ولا براءة حتى يبلغوا فيدعون إلى الاسلام فيقروا به أو ينكروه ، مقالات ج 1 ص 167 ، وتقول الصلتية ( العجاردة الخوارج ) إذا استجاب الرجل وأسلم توليناه وبرئنا من أطفاله لأنه ليس لهم اسلام حتى يدركوا فيدعون إلى الاسلام فيقبلونه ، مقالات ج 1 ص 166 - 167 ، وذكرت الصلتية أنه إذا استجاب لنا الرجل وأسلم توليناه وبرئنا من أطفاله لأنه ليس لهم اسلام حتى يدركوا فيدعون حينئذ إلى الاسلام فيقبلونه . ليس لأطفال المؤمنين ولا لأطفال المشركين ولاية ولا عداوة حتى يدعو إلى الاسلام فيقبلوا أو ينكروا ، الفرق ص 97 - 98 ، الملل ج 2 ص 44 ، اعتقادات ص 48 ، الأصول ص 259 .