حسن حنفي
333
من العقيدة إلى الثورة
ويجعله قادرا على اعمال عقله وعلى الوصول إلى أصلي التوحيد والعدل . فان استطاع نال الثواب وان عجز نال العقاب « 16 » ! وكرد فعل على تكفير الأطفال وعقابهم على كفرهم بناء على كفر آبائهم قد يجعل البعض ايمان الأطفال وراثيا من عهد الذر الأول ! فيولد الأطفال مؤمنين سواء ولدوا من مؤمنين أو كفار منذ قولهم « بلى » الأولى . ومن مات منهم قبل البلوغ دخل الجنة . وفي هذه الحالة أيضا تنتفى المسؤولية الفردية لان الايمان وراثة حدث قبل سن البلوغ وكمال العقل . وما ذا يحدث لو بلغ الطفل وكفر وأبواه مؤمنان أو إذا آمن وأبواه كافران ؟ كيف يتحول البالغ العاقل من الكفر إلى الايمان أو من الايمان إلى الكفر وقد كان الايمان ضرورة أولى وواقعة كونية لا يمكن التحول عنه بفعل ارادى حر « 17 » ؟ وقد يحاول البعض التخلص من المآزق كلية بتحريم دخول
--> ( 16 ) زعمت الغيلانية من القدرية أن الطفل إذا عرف حدوث العالم وتوحيد صانعه ضرورة وأقر بذلك وبما جاء من عند الله فهو مؤمن . وان اعتقد ضد ذلك أو أقر بضده فهو كافر ، في بيان من مات من ذرارى أطفال المشركين . . . وقال أبو مالك الحضرمي ان عرف الطفل ربه وأقر به ثم مات فقد مات مؤمنا وان عرف ربه ولم يقر مات كافرا مستحقا لعذاب الكفر . وان لم يعرف ولم يقر لم يكن مؤمنا ولا كافرا . وان أقر ولم يعرف كان مسلما ولم يكن مؤمنا ، أما الروافض فان الشيطانية ( السلطانية ) منهم زعموا أن المعارف ضرورية والعبد مأمور بالاقرار . وقالوا إذا أقر الطفل بالله وبتعاليم دين الاسلام فهو مؤمن . وان مات قبل الاقرار به لم يكن مؤمنا ولا كافرا ولا مستحقا للعذاب ، الأصول ص 257 - 260 ، وقبل من علم الله منه الايمان والطاعة على تقدير بلوغه ففي الجنة ومن علم منه الكفر والعصيان ففي النار ، شرح الدواني ج 2 ص 268 - 269 . ( 17 ) زعمت الكرامية أنهم يولدون مؤمنين بالاقرار السابق منهم في الذر الأول سواء ولدوا من مؤمن أو كافر . فان بلغ الواحد منهم وكفر نظر . فإن كان أبواه كافرين أقر على كفره . وان كان أبواه أو أحدهما مؤمنا صار مرتدا عن الدين . فقلنا لهم على هذا القول لو كان الطفل الّذي أبواه كافران مؤمنا لوجب إذا مات قبل البلوغ أن يدفن في مقابر المسلمين وأن يغسل ويصلى عليه كما يفعل ذلك لأطفال المؤمنين . ووجب أن يكون ماله للمسلمين دون الكافرين . ووجب أيضا أنه لو بلغ واختار