حسن حنفي
316
من العقيدة إلى الثورة
الأمة ووحدتها ، والممارسة العملية للوحدانية في العمل . وفوق ذلك كله يأتي ركن الجهاد الّذي يتصل بالركن الأول ، الشهادتين ، فالطرفان يلتقيان . فالشهادة والشهيد من نفس المصدر « شهد » . فالشاهد والشهيد صنوان . ويكون الجهاد من أجل فكرة قبولا ورفضا ، ويكون بالعقل والمحاجة ، ويكون بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ويكون بالنصيحة ، ويكون جهادا فعليا ، جهاد الأعداء في حالة الظلم والعدوان والاعتداء واحتلال الأراضي والاخراج من الديار ونهب الثروات واستباحة الحرمات وامتهان الكرامات . فإذا ما تم تحرير أراضي المسلمين ووحدتهم وأصبحوا في مثل قوة الأعداء وأقوى منهم ، وتطاحن أعداؤهم فيما بينهم وانقسموا إلى معسكرين كبيرين وقوتين عظيمين يدمر بعضهم بعضا ، في هذه اللحظة التاريخية ، يمكن للأمة أن تقوم بدورة جديدة في التاريخ ، تدعو إلى الاسلام . ولا تعنى « الجزية » أكثر من استعلاء المسلمين ووصولهم إلى درجة أخذ زمام المبادرة في التاريخ . ولا يجوز الصلح مع العدو المحتل أو الاعتراف به وانهاء الحرب معه . وواجب الامام سد الثغور وبناء الجيوش واعداد الأمة لرد الظلم والعدوان . وفي هذه الحالة يكون الجهاد فرض عين لا فرض كفاية ، لا يسقط عن أحد لان الآخرين يقومون به والا كان من المتخلفين القاعدين . الجهاد تتويج للنبوة في الأرض وتحقيق للرسالة في التاريخ « 407 » .
--> ( 407 ) يذكر الأصوليون مواقف الفرق من العبادات ويذكرون أكثر اختلاف الفقهاء فيها مما يوحى بالتشتت والتفرق فيها . فالشهادة بالظاهر والباطن ، باللسان والقلب ، أدخل في باب الأسماء والاحكام نظرا لأهميتها . وتحتوى على الجانب الشرعي لغير المسلمين وفرق الكفار ، جزاء غلاة الروافض والحلولية القتل . أما المعتزلي وأهل الأهواء فلا يصلى خلفه ولا يورث ، وعند الكرامية النية غير واجبة في الصلاة ، الحصون ص 65 - 68 ، الأصول ص 186 - 193 ، في شرط الجهاد : الجهاد واجب مع أعداء الدين على حسب الوسع والطاقة . وأصله وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر . والجهاد مع أهل الكفر بالقتال إلى أن يؤمنوا بالله وكتبه ورسله ويقبلوا دين الاسلام بكمال أركانه أو يقبل الجزية ممن