حسن حنفي

310

من العقيدة إلى الثورة

بالاحكام بقدر ما يتعلق بالاعتقادات فان التأويل الباطني يهدف إلى العمليات والنظريات معا حتى يفك الارتباط بين الحكم والفعل بتدخل المعاني والنظريات فيتوه العقل فيها ويفقد توجهاته العملية « 396 » . وإذا كان التأويل يعنى لغويا العودة إلى الأصل فان التأويل الباطني يرجع الوحي إلى النبوة ، ويرجع النبوة إلى مصدر الوحي . ومع ما في هذا من ميزة في القضاء على تشخيص الوحي في شخص النبي فإنه مع ذلك يقع في تشخيص مقابل وهو تشخيص الوحي في شخص الامام أو في شخص الله « 397 » . والحقيقة أن التأويل له أسسه الاجتماعية والسياسية المحلية وليس ناشئا عن مصدر خارجي يوناني أو غيره . كما لم تأت التأويلات الباطنية من مصدر عربى سابق . فالنظريات لها نشأتها الاجتماعية والسياسية « 398 » .

--> الباطن ( ه ) الاغمار بالتشكيك . وهو أن يسألوه عن مسألة من أحكام الشريعة ويوهموه أن فيها خلاف معانيها الظاهرة أو عن مسائل في المحسوسات ويوهمونه بأن فيها علوا لا يحيط بها الا زعيمهم مثلا : لم صار للانسان أذنان ولسان واحد ولم صار للانسان ذكر واحد وخصيتان ؟ الفرق ص 298 - 301 . ( 396 ) ومن مسائلهم في أحكام الفقه سؤالهم : لم صارت صلاة الصبح ركعتين والظهر أربعا والمغرب ثلاثا ؟ لم صار في كل ركعة ركوع واحد وسجدتان ؟ ولم كانت العقوبة بقطع اليد في السرقة وفي الزنى بالجلد ؟ فيقولون للغر : علمها عند إمامنا المأذون له في كشف الاسرار ؟ واعتقد أن المراد بالظواهر غير ظاهر . فأخرجوه بهذه الحيل عن العمل بالشريعة ، فإذا تركها استحل المحرمات وكشفوا له القناع ، الفرق ص 306 . ( 397 ) النبي هو الناطق والوحي أساسه الفائق ، وإلى الفائق تأويل الناطق على ما تراه يميل إليه هواه . فمن صار إلى تأويله الباطن فهو من الملائكة البررة ومن عمل بالظاهر فهو من الشياطين الكفرة ، الفرق ص 296 . ( 398 ) كيف يكون زعماء الباطنية مخصوصين بمعرفة علل ذلك وقد ذكرته الأطباء والفلاسفة في كتبهم . وصنف أرسطاطاليس في طبائع