حسن حنفي
306
من العقيدة إلى الثورة
والمحكم هو الواضح الّذي ليس في حاجة إلى تأويل في حين يحتاج المتشابه . وهو الّذي يشير إلى معنى واحد في حين يشير المتشابه إلى معنيين يتم ترجيح أحدهما دون الآخر حتى يمكن الإشارة إلى واقعة واحدة دون الأخرى . ويمكن معرفة المتشابه فهو ليس سرا . وبالتالي لا يكون نموذج التشابه الحروف الأولى من السور . فهذه تدخل في حساب الأسلوب الجمالى واللغوي كما هو معروف في الأساليب الأدبية . المحكم هو الّذي لا تأويل له غير تنزيله على عكس المتشابه الّذي له تأويل . وقد يستعمل تعبير الالفاظ المشتركة للمتشابهات مثل الوجه واليد والعين . وليس نموذج المتشابه هو القصص لأنه لا يحتوى على معنيين . ولو كان متشابها لما أدى وظيفته في ضرب الأمثلة لحقائق التاريخ المستمدة من سلوك الافراد والجماعات وتاريخ الشعوب . فالقصص ليس متشابها لان الغرض منه ليس وصف التاريخ واعطاء اخبار تاريخية بل وصف التجربة البشرية وايجاد دلالتها في لحظة اكتمال الوحي واستقلال الشعور الانساني . كما أن القصص للايحاء والاقناع وليس لاستنباط الاحكام ، للترويح على النفس وليس للتشريع . وليس المتشابه هو أمور المعاد وشؤون الأخرويات فهذه يمكن تأويلها مجازا تعبيرا عن رغبة الانسان في عالم تسوده العدالة المطلقة في مقابل هذا العالم الّذي يعيش فيه الظالم ويشقى فيه العادل ، عالم تنكشف فيه الحقيقة في مقابل هذا العالم الّذي تسوده الاقنعة والدوار . وقد يكون المحكم هو الوعد والمتشابه هو الوعيد نظرا لاحتماله معنيين ، التخويف أو العقاب ، توجيه السلوك أو تنفيذ الترهيب ، والأول يحقق النفع الفعلي والهدف من الوعيد في حين أن عدم تحقق الثاني يدل على علو القدر ورفعة المنزلة .
--> اللفظ من جهة صلاحه لمعنيين 6 - الاجمال في اللفظ في نفسه معلوم وصار مجملا باستثناء مجمل 7 - الاجمال في اللفظ معقول المعنى لغويا وضعت الشريعة لها شروطا مثل ألفاظ الصلاة والزكاة . . . الخ وهذه هي أقسام المجملات في الكتاب والسنة وكلام الناس ، وكل نوع يصير معلوما بدليل وقرينة . الأصول ص 221 - 222 .