حسن حنفي
297
من العقيدة إلى الثورة
أسس موضوعية في صفات الفعل المكلف به . ولا يمكن أن يتحول الامر إلى نهى والنهى إلى أمر بمجرد إرادة المكلف والا كان ذلك الغاء للطبيعة والعقل وهدما للحسن والقبح العقليين وهما من مكتسبات العدل « 377 » . وبعد التأكيدات على أن الخطاب هو تكليف وأمر ينقسم الخطاب إلى أربعة أقسام : أمر ونهى وخبر واستخبار . وقد يضم الاستخبار إلى الخبر لان الاستخبار هو طلب الخبر وبالتالي لا يكون قسما مستقلا وبالتالي تكون قسمة الخطاب ثلاثية أمر ونهى وخبر . ولما كان النهى هو ضد الامر كان الامر هو الأساس ، خاصة إذا كان الامر بشيء نهيا عن ضده ، والنهى عن كل شيء أمر بضده عند من يجوز القلب العقلي في الاحكام دون البنية الموضوعية والموقف الحياتى لها . وبالتالي تكون ثنائية ، أمر وخبر . ولكن أين باقي الصيغ والتي يمكن جمعها في الصيغة الانشائية مثل التمني والتعجب والاستفهام ؟ بل لقد أضاف القدماء صيغا أخرى مثل الوعد والوعيد والطلب والشفاعة والتلهف والاستثناء . وقد تكون القسمة كلها واحدة لما كان الخبر أيضا نوعا من الامر غير المباشر . فالقصص مع أنه اخبار عن أحوال الأمم السابقة الا أنه درس وعظة وعبرة لتقوية الامر في بداية القصة أو في نهايتها . فالخبر أمر يتضمن وسيلة الاقتناع به وطرق الايحاء من أجل تحقيقه والا كان مجرد أمر صوري عسكرى غير مشفوع برجاء أو تمن . وصيغ الانشاء لا تدل على حطة منزلة بل تدل على رفعة القدر . ومن تواضع للانسان رفع . أما قسمة الخطاب المفيد إلى اسم وفعل وحرف فهي قسمة لغوية صرفة ليس لها دلالة مباشرة في خطاب التكليف مع أنه يمكن حتى
--> إلى العلم ، عارفا بالصفة التي بها وجب الامر . وصفات الثاني ( أ ) القدرة دون العجز ، بما في ذلك القدرة على الفعل والترك ( ب ) العقل دون البلادة ونصب الدليل ، الأصول ص 210 - 211 . ( 377 ) في بيان ما يصح ورود التكليف به ، بكل ما ورد به أمره ، ولو نهى عنه لجاز ، الأصول ص 210 - 211 .