حسن حنفي

283

من العقيدة إلى الثورة

قائما على قمته ، والمخروط مرتكزا على رأسه وكأن المعاني والأشياء كلها متضمنة في اللغة . وهذا هو منهج التقليد « 355 » . ولا يمكن فهم القرآن الا باللغة وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ . فقد دون منذ لحظة الاعلان وبالتالي فليست هناك حاجة إلى تطبيق التواتر فيه كما هو الحال في الحديث . وتعنى « أسباب النزول » أولوية الواقع على الفكر ، وأن كل آية هي تعبير عن موقف وحل لمشكل ، وبنية نظرية ممكنة لوضع اجتماعي قائم . والناسخ والمنسوخ يعنى وجود التطور داخل الوحي ، وتكييف الشريعة طبقا لقدرات الواقع . فاللغة تجمع القرآن والحديث . وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ خاصان بالقرآن وحده « 356 » . أما السنة فإنها في حاجة إلى نقل متواتر نظرا لأنها انتقلت بمرحلة شفاهية على مدى مائتي عام قبل تدوينها . فالسنة دليل بشرط تواترها كما هو معروف في شروط التواتر في نقل الرسالة . والتواتر وحده يفيد اليقين . أما الآحاد وهو ما يفقد أحد شروط التواتر فلا يورث الا العلم الظني ولا سبيل لمعرفة صحته الا بعدالة الراوي وضبطه وبلوغه واسلامه أي إلى بنية شعوره التاريخي وكذلك المشهور الّذي كان في أصله آحادا ثم أصبح متواترا في نقله . فهو واحد من حيث المبدأ متواتر من حيث الواقع لا يفيد الا الظن . ومعظم السمعيات وأمور المعاد أخبار مشهورة . التواتر يوجب العلم والعمل في حين أن الآحاد يوجب العمل دون العلم « 357 » .

--> ( 355 ) أنظر رسالتنا الأولى ، eitraP ereI , esegexE'd sedohteM seL ( 356 ) أنظر بحثنا « ما ذا تعنى أسباب النزول ؟ » الدين والثورة في مصر 1952 - 1981 ج 7 اليمين واليسار في الفكر الديني ، دار ثابت ، القاهرة ، 1988 ، ويشير البغدادي إلى هذا البعد اللغوي في القرآن . إذ يحتوى على نص ظاهر ، عموم وخصوص ، دليل خطاب ، لحن قول ، تنبيه بالشيء على غيره ، تصريح وتعريض ، كناية وتأكيد ، الأصول ص 204 . ( 357 ) وجوه الأدلة من السنة طرفها ثلاث ( أ ) التواتر الموجب للعلم الضروري ( ب ) خبر جارى مجرى التواتر بالاستفاضة يوجب العلم المكتسب كالأخبار الواردة في الرجم والمسح على الخفين وكأخبار الرؤية