حسن حنفي

276

من العقيدة إلى الثورة

لذلك تراوح القدماء فيما بينهم في موضوع الملائكة بين الاثبات والانكار « 350 » . فالاثبات يعتمد على النصوص الواردة . وهي في معظمها

--> ( 350 ) في رد الشبه عن النصوص الواردة في شؤون الملائكة والجن . وجوب الايمان بالملائكة . وروت النصوص الشرعية متواترة أو مشهورة وأحاديث أحادية لكن كثرتها وتعدد طرقها بلغ ما يستفاد منها درجة التواتر . . . وقد وردت شبه على وجود الملائكة والجن وشؤونهم من نحو الاقتدار على التشكل والاعمال الشاقة مع أنهم أجسام لطيفة وغير ذلك من بعض الفلاسفة المتقدمين وقبلهم المتأخرون . ونقول في بيان رد تلك الشبهة واظهار أنها أوهام لا تقوم لدى الايمان بعظمة قدرة الله على ايجاد الملائكة والجن في تلك الشؤون والأحوال ، الحصون ص 111 - 112 ، فان قيل بينوا مذهبكم في الجن والشياطين قلنا : نحن قائلون بثبوتهم وقد أنكرهم معظم المعتزلة دون انكارهم إياهم على قلة مبالاتهم وركاكة دياناتهم فليس في اثباتهم مستحيل عقلي . وقد نصت نصوص الكتاب والسنة على اثباتهم . وحق اللبيب والمعتصم بحبل الدين أن يثبت ما قضى العقل بجوازه ونص الشرع على ثبوته ، ولا يبقى من ينكر إبليس وجنوده والشياطين المسخرين في زمن سليمان كما أنبأ عنهم آي من كتاب الله لا يحصيها مسكة في الدين وعلقة يتشبث بها ، الارشاد ص 323 ، وأما قصة مجىء عرش بلقيس من بلاد اليمن إلى مجلس سليمان في لمحة طرف فقد وردت هذه القصة في القرآن وأنها جرت على يد من عنده علم من الكتاب . فبعض المفسرين قال إنه آصف بن برخيا وزير سليمان فيكون مجىء ذلك العرش كرامة أظهرها الله على يده لأنه من أولياء الله وبعضهم قال إنه نفس سليمان فيكون ذلك معجزا أظهره الله على يديه إذ هي أمر خارق للعادة . ومن تأمل في هذا المقام وظهر لديه أن سرعة حركة الأجسام مهما بلغت فهي من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف قدرة الله فلا يصعب عليه الايمان بهذه القصة ، الحصون ص 115 ، في بيان الايمان بالملائكة . . . يجب على كل مكلف شرعا الايمان بالملائكة وهو أن يعتقد اعتقادا جازما بوجودهم وأنهم عباد الله المؤمنون به المكرمون لا يسبقون بالقول وهم بأمره يعملون ، يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون . وقد وردت النصوص الشرعية بجميع ذلك الحصون ص 82 ، ويدخل في كلمة الرسالة الايمان بالملائكة . فيجب الايمان بأن لله ملائكة ، المطيعى ص 60 ، أصل التوحيد وما يصح الاعتقاد عليه يجب أن يقول آمنت بالله وملائكته ، الفقه ص 11 ، وبالإضافة إلى انكار المعتزلة للملائكة أبطلت الباطنية أيضا القول بالملائكة في السماء والجن في الأرض ، الفرق ص 296 ، والحنفية على خلافه لأنه لم يتكلم عليه الشارع فالواجب علينا أن نقف حيث وقف بنا وننتهى إلى الحد الّذي بين لنا بالامساك عن أمره والطي على غيره ، المرجاني ج 2 ص 222 ، وأيضا الجامع ص 2 ، الفقه ص 184 ، التوحيدية ص 2 .