حسن حنفي

272

من العقيدة إلى الثورة

وللملائكة وظائف أخرى في الأرض ، في حياة الناس وبين المسلمين ساعة الشدة وفي وقت المعارك في مقابل دور الشياطين والجن وإبليس . فإذا ما وسوس الشيطان للمسلمين في بدر يفت في عضدهم ويبين لهم سوء أحوالهم في مواجهة أعدائهم من عطش وجوع أرسل الله للمسلمين مطرا من السماء ليشربوا ويغتسلوا ويملئوا الأسقية ولتنبت الأرض . وإذا ما أشاع إبليس في أحد أن محمدا قد قتل فقتل من المسلمين عدد كبير بفعل إشاعة إبليس بعد أن وهن المسلمون وفترت عزائمهم ، وكما في الحديبية أن الكفار قد قتلوا عثمان ورفع صوته به حتى يضعف موقف المسلمين - في مقابل ذلك ولمواجهة عداوة الجن والشياطين وإبليس ، حارب الملائكة مع المسلمين في بدر سبعون من الجن وثلاثة آلاف من الملائكة ، مردفين ، يتبع بعضهم بعضا في موجات ثم زادوا إلى خمسة آلاف . وتمثلوا في رجال بيض على خيل بلق عمائمهم بيض ، أرخوا أطرافها بين أكتافهم كما هو الحال في المشاهد الفنية للفرسان . ولما كانت الألوان في هذه الصورة غير متناسقة ، رجال بيض وعمائم بيض أصبحت العمائم سودا أو صفرا أو حمرا أو خضرا لظهور تضاد الألوان . وكان قتل الملائكة للمشركين يعرف بآثار سيوفهم في الأعناق والبنان أي المفصل نقطا سودا مثل حرق النار تعبيرا عن دقة التصويب في المقتل ، نقطة سوداء صغيرة في مفرق العنق . فإذا ما تصدى إبليس للمسلمين ، وكان على رأس المشركين تصدى رئيس الملائكة له وهو جبريل ، فارسا لفارس ، ورئيسا لرئيس مثل مبارزات الفرسان العرب في القتال قبل بدء المعارك تقوية لحماس الجند ورفعا لمعنوياتهم . وبالرغم من تشكل إبليس في صورة سراقة بن مالك ورفعه الراية وندائه على الكفار لقتال المسلمين ووعدهم بالنصر وخطب فيهم الا أنه هرب بمجرد رؤيته جبريل كبير الملائكة . ثم عاد فخطب ليبرر نكوصه بأنه يرى ما لا يرى المشركون ، ومذكرا بأنه من المنظرين وبأنه متروك حرا في غواية الناس ولا يعترض عليه أحد ، ولا يقف أمامه الا الانسان وحده ، وكأن الله أراد أن يسلح الانسان ليس فقط بإرادته الحرة وعقله المستقل تحقيقا لغاية الوحي ولكن أيضا بملائكته أي بفعل الله المباشر من خلال الملائكة وهو ما يناقض اتمام الوحي وتحقيق غايته . وأحيانا يستبدل ميكائيل بجبريل