حسن حنفي

239

من العقيدة إلى الثورة

والخبر كلام يحتمل الصدق والكذب أي أنه قول أو خطاب يمكن التحقق من صحته وصدقه . لذلك لم تدخل العبارات الانشائية ضمن الخبر . ولكن هل يعنى ذلك أن التمني والتعجب والاستفهام والتساؤل والاستنكار وكل الصيغ الانشائية لا يمكن ايجاد وسيلة للتحقق من صدقها ؟ هل هي مجرد صيغ انشائية لا تعبر عن واقع على الاطلاق ، أي واقع ، حتى ولو كان واقعا شعوريا ؟ وهل الصيغ الخبرية خبرية تماما دون أن يكون فيها إنشاء سواء فيما يتعلق بسلامة الادراك أو خطئه أو بحياد الشعور وميله أو بصحة القضايا وكذبها ؟ الا يعبر الخبر نفسه عن رغبة في وصف الواقع واصدار أحكام عليه كما هو ؟ وهل هناك واقع مجرد دون رؤية انسانية ؟ أليس الواقع نفسه مكونا من مكونات الموقف الانساني ؟ ولما ذا يدخل النفي والاثبات والمدح والذم والتعجب عند القدماء في الخبر ويخرج الاستفهام والامر والنهى والأسف والتمني والسؤال ؟ أليس التعجب صيغة انشائية مثل السؤال والتمني ؟ « 307 » . ثم تظهر قسمة الوجود الثلاثية إلى واجب وممكن ومستحيل في تقسيم الخبر . فينقسم الخبر إلى ثلاثة أقسام : خبر عن واجب وهو الخبر الضروري ، وخبر عن ممتنع وهو الخبر عن المحال ، وخبر عن ممكن . ثم تظهر نظرية العلم في الخبر عن الضروري . إذ يشمل الضروري المعرفة الحسية والمعرفة العقلية والمعرفة السمعية ، وهي القسمة الأصولية أيضا للاخبار . وفي الخبر عن ممكن يتحدد صدقه أو كذبه بالدليل . والدليل قد يكون داخليا بالاتفاق مع الحس والمشاهدة والعادة أو خارجيا عن طريق التواتر . فالتواتر جزء من نظرية الخبر باعتباره دليلا على

--> ( 307 ) اختلف المتكلمون في الخبر : ( أ ) كل ما وقع فيه الصدق والكذب ومع ذلك يشتمل على ضروب النفي والاثبات والمدح والذم والتعجب ، وليس منه الاستفهام والامر والنهى والأسف والتمني والمسألة ( ب ) الخبر هو الكلام الّذي يقتضي مخبرا ، مقالات ج 2 ص 117 - 118 ، التمهيد ص 160 .