حسن حنفي
233
من العقيدة إلى الثورة
خاصة بالرسالة التي يحملها ؟ وان كانت صفة فيه فهل هي فطرية أم مكتسبة ؟ والحقيقة أن النبوة ليست صفة في شخص الرسول فذلك أيضا تشخيص للنبوة في صفات النبي بل هي صفة للرسالة التي يحملها ، تواترها ، ومضمونها ، وتحقيقها . فلا تتوقف النبوة عند النبي بل تستمر في الرسالة إلى نهاية الزمان طالما أن هناك مكلفا قادرا على الفعل والتمييز . وعلى افتراض أنها صفة للنبي فهي صفة لا فطرية ولا مكتسبة أو هي فطرية ومكتسبة في آن واحد . فالنبوة ليست مجرد اختيار أمر بالتبليغ بل صفة حالة في النبي . فهي في هذه الناحية فطرية وليست مكتسبة ، من الداخل أكثر من الخارج . ومن ثم فلا احتياج إلى أمر خارجي بل إلى ظروف الاضطهاد والظلم التي تفجر طاقات النبي الدفينة . تعنى فطرية عند القدماء أنها هبة من الله . وهذا أيضا عود إلى المحور الرأسى في النبوة وإلى ارجاع النبوة إلى المرسل وليس إلى المرسل إليهم ثم إلى الرسالة . النبوة فطرية لأنها تمثل استعدادات خاصة في النبي ، وفي نفس الوقت مكتسبة لأنها تنشأ في ظروف القهر والاضطهاد ، ويأتي النبي محررا للأمة من التسلط والطغيان « 300 » . وإذا
--> ( 300 ) عند الكرامية النبوة والرسالة صفتان حالتان في النبي والرسول سوى الوحي إليه والمعجزات وعصمته . ومن كانت فيه هذه الصفة وجب على الله ارساله . الرسول من قامت به هذه الصفة ، والمرسل هو المأمور بأداء الرسالة ، الفرق ص 241 ، الأصول ص 154 ، ولكن عند أهل السنة النبوة ليست صفة ، النهاية ص 461 - 467 ، وباجماع أهل السنة النبوة ليست مكتسبة بل أمر يخصه الرب ، الحصون ص 80 وقد قيل في ذلك شعرا : ولم تكن النبوة مكتسبة * ولو رقى في الخير أعلى عقبة بل وذاك فضل الله يؤتيه لمن * يشاء جل الله واهب المنن الجوهرة ص 12 إرسالهم تفضل ورحمة * للعالمين جل مولى النعمة ثم النبوة هي الايحاء * بشرعه عز لمن يشاء كذاك مع تبليغهم الرسالة * فليس قطعا صفة ذاتية فامتنع للاكتساب بالرياضة * وغيرها فهو من الضلالة الوسيلة ص 74