حسن حنفي

227

من العقيدة إلى الثورة

يكشف عن عقلية التدرج والمراتب وتصنيف البشر حسب درجات الكمال والشرف . وهو تصور يقوم على أخطاء عدة : منها تصور الناس على درجات رأسية يتفاضلون فيما بينهم علوا وسفلا مع أن البشر جميعا متساوون لا يتفاضلون الا أفقيا أماما أو خلفا ، لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ . وتكون المنافسة على أخذ الدرجات العليا وليس على السبق إلى الامام وخلق الافعال . وذلك كله احساس بالتعويض والعجز . فالمحاصر في الواقع يفك حصاره إلى أعلى ، فيتقدم نحو الوهم . ثم يتشخص ذلك كله في موضوع التفاضل بين الملائكة والرسل ، وداخل عناصر كل مجموعة فيما بينها . كما يظهر التفضيل بين الأنبياء والأئمة . والتفضيل من حيث المبدأ ممكن لأنه تفضيل من نفس النوع أي مفاضلة بين البشر . وتشتد المفاضلة خاصة عندما توضع الإمامة كاستمرار للنبوة ، وعندما يوضع الامام وريث النبي . وان تفضيل الأئمة على الأنبياء هو تفضيل للفرع على الأصل . فالأئمة خلفاء الرسل كما أن العلماء ورثة الأنبياء . ولا امام ثانيا بلا نبي أولا . وإذا ما اشتد التفضيل وأصبحت الأئمة أفضل من الملائكة فلأن الأنبياء أفضل من الملائكة وبالتالي تكون الأئمة بالضرورة أفضل من الملائكة . وإذا ما تم تفضيل الأنبياء على الأئمة فذلك تفضيل للأصل على الفرع ، وللسابق على اللاحق ، وللنبوة على تأويلها . ولكن يصبح السؤال نفسه بغير ذي معنى إذا ما كانت نتيجة التفضيل علاقة التساوي بينهما من حيث أن كليهما بشر لا يألو جهده في تحقيق الرسالة . ولكن يظل للنبي ميزة الاتصال والبداية في حين أن ليس للامام هذه الصفة . يوجد النبي في المحورين الرأسى والافقى معا في حين يوجد

--> ومن صحب الرسول من الجن له من الفضل ما لسائر الصحابة ، الفصل ج 5 ص 91 ، أنظر ، الباب الخامس ، التاريخ المتعين ، الفصل الثاني عشر ، الإمامة ، وأيضا الخاتمة ، من الفرقة العقائدية إلى الوحدة الوطنية .