حسن حنفي
206
من العقيدة إلى الثورة
وقوعها ، قبل الهجرة أو بعدها ، في بيت أم هانى أم عائشة ، قد يكشف تنافسا بين الزوجتين لنيل شرف الواقعة أو قد يكشف تنافسا آخر بين المهاجرين والأنصار لنيل الشرف ، قبل الهجرة للمهاجرين وبعد الهجرة للأنصار . ولم يبدأ الرسول رحلته الا بصحبة ملكين جبريل وميكائيل ، رسول الوحي ورسول الله . ولا تكون الصحبة الا باثنين يمينا ويسارا تعبيرا عن مرتبة الصديق ورفعة المنزلة . ثم حملاه إلى المسجد وهو مكان طاهر لشق صدر قلبه وغسله وملئه علما وحكما . فالحمل إلى المسجد أفضل من السير به إلى المسجد كما هو الحال في أفعال الصلاة . ولم يتألم حين شق صدره على نقيض مناظر الصلب التي تألم فيها المسيح حتى يزداد تحمله لآلام البشر في حين أن الألم هذه المرة لا وجود له . وهذا يعبر عن تصور الدينين للألم ، وجود أم عدم ، فشل أم نجاح . وقام جبريل وليس ميكائيل بالغسل ، ووضع فيه العلم والحكمة لأنه ملك الوحي . وللواقعة نمط سابق في كرامات النبي قبل البعثة في شق صدره وغسله ورفع المضغة السوداء منه وتخليصه من الشيطان . وكلها أفعال الطهارة من المسجد إلى القلب إلى السماء ، نقطة البداية ونقطة النهاية والمحمول بينهما . وركب الرسول البراق دون أن تعطى مصنفات العقائد وصفا له كما تعطى كتب السير لان قدر الخيال الشعبي فيه لا نهاية له . وفي الطريق إلى المسجد الأقصى رأى عجائب لا تذكر . ولكن من الطبيعي أن يركب البراق وينظر حوله وهو يقطع هذه المسافات الشاسعة أن يرى ما لا يراه غيره من عابري الفيافي والقفار خاصة من رسول تعود على هذه الرحلة ويعرف ما فيها من مناظر الطريق قبل البعثة وهو يقود القوافل إلى الشام . وبطبيعته الحال أن يصلى إماما في بيت المقدس التي هي قبلة المسلمين قبل أن تتحول إلى البيت العتيق . وكيف يصلى والصلاة لم تفرض الا بعد الرجوع من الاسراء والمعراج ، فقد فرضت الصلاة على المسلمين بعدها ؟ وصلى إماما بالأنبياء والرسل لأنه خاتم الأنبياء . ومن الطبيعي أن تكون الغاية مقدمة على الوسيلة ، والنهاية على المقدمة . أما صلاته بالملائكة مع الرسل والأنبياء فيتطلب نزول الملائكة من السماء إلى بيت المقدس أولا . وهو أفعل تفضيل على الأنبياء والرسل زيادة في ابراز الإمامة للجميع .