حسن حنفي
196
من العقيدة إلى الثورة
النظمى . فإذا كان الاعجاز الأدبي لا يعنى حدوث معجزة على يد الرسول بمعنى حدوث شيء خارق للعادة ، وهو تبليغ رسول أمي بهذا العمل الأدبي الفريد فذاك تصور للاعجاز على أنه معجزة . وإذا كان الاعجاز هو استحالة التقليد والاتيان بمثله فهو تحد للقدرة الانسانية على التأليف والخلق . فالمقصود بالاعجاز تحدى قدرة الآخرين وليس اظهار قدرة النبي أو قدرة خارجية على يد النبي بمعنى المعجزة التقليدى وهو الخروج على المألوف وخرق قوانين الطبيعة وهدم مبادئ العقل . ليس الاعجاز بهذا المعنى خرقا لقوانين الابداع الفنى من قبل إرادة خارجية لاثبات صدق النبي ، فهذا هو معنى المعجزة القديمة بل تحدى البشر على الاتيان بمثل هذا العمل الأدبي . والحقيقة أن الاعجاز حتى بهذا المعنى الجديد يظل قاصرا . فإذا كان المعجز هو النظم أي ترتيب الكلام على نحو فنى لا يمكن معه لاي فنان آخر أن يأتي بمثله يكون الاعجاز هنا اعجازا أدبيا خالصا . وهذا يحدث في كل عمل فنى . فالعمل الفنى الأصيل لا يمكن تقليده أو الاتيان بمثله . بل إن المقلد نفسه لا يكون فنانا . هذا بالإضافة إلى استحالة فصل النظم عن المعنى والمعنى عن الشيء أو القانون نظرا لارتباط الشكل بالمضمون ارتباطا عضويا كما يقتضي بذلك تعريف البلاغة عند القدماء . فما يقال اذن عن احتمال أن يأتي الناس بمثله احتمال خاطئ فنيا أساسا . فلا يستطيع فنان أن يقلد عملا فنيا آخر حتى ولو كان في امكانه ذلك ولديه العلم والمهارة الكافية . فلا يكون عمله في هذه الحالة عملا فنيا أصيلا بل مجرد عمل مقلد . وتكون مهارته في التقليد وليس في الابداع ، في الصنعة وليس الطبيعة . ولما كان التقليد أصلا ليس أسلوبا فنيا وبالتالي لا تثبت استحالة التقليد اعجاز القرآن بقدر ما تثبت أن الفنان الّذي يقلد ليس فنانا على الاطلاق . فالتقليد في نهاية الامر ليس طريقا إلى الخلق الفنى . ب - هل الاعجاز في الاخبار بالغيب ؟ يتجلى الاخبار بالغيب عند القدماء في القصص القرآن واخبارنا بأخبار الأولين . لم يعرفها العرب