حسن حنفي

193

من العقيدة إلى الثورة

بحيث لو تتبعها البلغاء لوجدوا فيه سقطا وتناقضا بل وزيادة ونقصانا . وإذا كانت في القرآن ألفاظ فارسية فكيف يمكن القول بفصاحته وبلاغته ؟ « 261 » . لذلك اعتبر البعض أن القرآن من جنس كلام العرب ، مجرد اعراض لا تدل على الله ولا على الرسول ، يقدر العرب على مثله وبالتالي ليس معجزا من حيث النظم والبلاغة . بل يقدر الناس على ما هو أحسن منه . فليس في النظم اعجاز لا في كلام الله ولا في كلام العباد . بل إن الزنج والترك الخزر قادرون على الاتيان بمثله وبأفصح منه حتى ولو لم يعلموا قواعد النظم وأصول التأليف . ولا يمكن أن يكون الاعجاز في النظم فقد ضاعت النصوص الأصلية للتوراة والإنجيل بل لم تحفظ على الاطلاق بلغتها الأصلية وما زال الناس يتعبدون بها إلى اليوم « 262 » . ان ما قيل في اعجاز النظم والبلاغة هي أمور متفاوتة

--> ( 261 ) وتلك هي الاعتراضات التي يذكر بعضها القاضي عبد الجبار ويرد عليها مثل ( أ ) « ما علمناه الشعر » وفي القرآن شعر ( ب ) أن فيه اللحن لدرجة أن قال عثمان ستقيمه العرب بألسنتهم ( ج ) منه تكرار بلا فائدة ( د ) فيه كثير من الخطب والقصائد الطويلة بحيث لو تتبعها البلغاء لوجدوا فيه سقطا وتناقضا بل زيادة ونقصانا . وعند الإمامية الروافض كان القرآن على عهد الرسول أضعاف ما هو عليه عندنا . وقد زيدت سورة الأحزاب فيه ، الشرح ص 601 - 602 ، ويرد على بعض منها في « المغنى » في عدة مسائل مثل : في بطلان طعنهم في القرآن من حيث الزيادة والنقصان والتحريف والتغيير ، في بطلان طعنهم في القرآن من جهة التكرار والتطويل ، في بطلان طعنهم في القرآن بأن فيه فارسية وذكر أمور غير معقولة في اللغة المغنى ج 16 ص 387 - 405 ، لذلك عند بعض المعتزلة الا النظام وهشام الفوطي وعباد بن سليمان القرآن معجز من حيث التأليف والنظم ، ومحال وقوعه كاستحالة احياء الموتى ، وهو تحكم للرسول ، مقالات ج 1 ص 271 ، الأصول ص 108 ، ص 183 ، التمهيد ص 119 - 112 ، الحصون ص 50 - 51 . ( 262 ) أنكر النظام أن يكون اعجاز القرآن في نظمه ، الفرق ص 132 ، فالعباد قادرون على مثله وما هو أحسن منه في النظم والتأليف ، الفرق ص 143 ، ص 344 ، وعنده أن التأليف والنظم يقدر عليه العباد وليس بمعجزة أو دلالة على صدقه في دعواه ، والعباد قادرون على مثله م 13 - النبوة - المعاد