حسن حنفي

191

من العقيدة إلى الثورة

الانسانية كلها أن تصل إلى دقيقاتها « 256 » . وقد اعترض بعض القدماء على ذلك بحجج عقائدية ولغوية معا . فإذا كان القرآن قديما فلا يمكن للحادث تقليده . وان أمكن تقليده فلا بد أن يكون القرآن حادثا . وإذا كان الكلام من فعل الله فكيف يتحدى الله نفسه ؟ ليس الاعجاز اذن في ترتيب الحروف أو النظم فالكلام انساني خالص وليس كلاما إلهيا لان الكلام الإلهي يبطل التحدي « 257 » . وان تطبيق قواعد النظم والبلاغة التي اشتقها الانسان من اللغة لتجعل كلام الله انسانيا خالصا تطبق عليه مقاييس لغة البشر وكلامهم « 258 » . أما حفظ القرآن لدى نقلته ورواته فليس معجزا فالمهم .

--> ( 256 ) البلاغة هي التعبير عن معنى سديد بلفظ شريف رائق مبنى على المقصود من غير مزيد جوامع الكلم . الدلالة على المعاني الكثيرة بالعبارة الوجيزة ، الارشاد ص 549 - 350 ، وعليه الجاحظ ، المواقف ص 349 - 350 ، وقال القاضي النظم والبلاغة معا ، المواقف ص 350 ، وقيل شعرا : وأعجز البليغ حتى اعترفا * بالعجز أسفا على ما سلفا الوسيلة ص 7 ، التحقيق ص 172 - 174 . ( 257 ) هذه حجة أهل الزيغ والباطل في رأى القدماء ! وهي أيضا حجة اليهود والنصارى والمعتزلة أنه لا يمكن تحدى كلام قديم ، التمهيد ص 126 ، القرآن بمعنى المقروء المكتوب صفة قديمة والقديم لا يكون معجزا ، ومعنى القراءة فعل القارئ والتلاوة فعل العبد . وكيف يخلق الله في الحال ؟ في اللسان أو في الحروف ؟ التمهيد ص 451 - 455 ، القرآن صفة قديمة ، وهو مقروء ، والقديم لا يكون معجزا لأنه ليس حادثا والقرآن كسب ، الغاية ص 346 - 356 . ( 258 ) يلاحظ ذلك من الموضوعات التي يذكرها القاضي عبد الجبار مثل : في الوجه الّذي يصح عليه اختصاص بعض القادرين بالكلام الفصيح دون غيره ، في بيان الفصاحة التي فيها يفضل بعض الكلام على بعض ، في الوجه الّذي يقع التفاضل في فصاحة الكلام ، في بيان السبب الّذي له يصح الكلام في التفاضل وفي الفصاحة ، في أن العلوم التي معها يصح الكلام الفصيح لا تكون الا ضرورية ، في بيان صحة الّذي بالكلام الفصيح