حسن حنفي
189
من العقيدة إلى الثورة
لابلغ من النصر بالسيف . وان هزيمة الوحي لامضى على الأمة من هزيمة جويشها « 251 » . 2 - أوجه الاعجاز . قد يدخل الاعجاز مع صفة الكلام في مبحث الصفات وهو بهذا المعنى لا يكون دليلا على صدق دعوى النبي لان الكلام موضوع مستقل بذاته وليس وسيلة لاثبات شيء آخر أو تصديق شخص أو تكذيبه « 252 » . وبالرغم من الاختلاف في سبب الاعجاز فان هذا الاختلاف لا يمنع من وجود أوجه متعددة له بالرغم من الاختلاف حولها . فالاختلاف في سبب الاعجاز لا يقدح في واقعة الاعجاز « 253 » . أ - هل الاعجاز في النظم والبلاغة ؟ إذا لم يكن القرآن معجزة بمعنى خرق قوانين الطبيعة أو هدم مبادئ العقل فهو اعجاز أدبى بمعنى استحالة التقليد . القرآن اذن عمل أدبى أصيل ليس تقليدا ولا يمكن تقليد مثله . يتم تناول القرآن اذن هذه المرة كعمل شعوري وليس كموضوع صوري كما هو الحال في خلق القرآن أو قدمه وربطه بإرادة خارجية مطلقة ولا هو موضوع مادي أي القرآن كجسم أو كشىء مقروء أو مسموع مكتوب أو متلو ، ينتقل أو لا ينتقل . فهل القرآن معجز بنظمه وفصاحته نظرا لان الانسان ناطق ، ولقد كرم الله آدم وعلمه الأسماء كلها ، واللغة شرف والفصاحة بيان ؟ قد يبدو لأول وهلة أن القرآن اعجاز بنظمه وبلاغته . فالعرب أهل جزالة وفصاحة ونظم وبلاغة . وقد خير العرب بين السيف والمعارضة فاختاروا أشد القسمين وهو المعارضة . وإذا كانت كل معجزة قد أتت طبقا لعلم كل قوم ومستوى
--> ( 251 ) الاقتصاد ص 15 - 16 . ( 252 ) أنظر ، الباب الثاني ، الانسان الكامل ، الفصل السادس ، الوعي المتعين ( الصفات ) ثانيا ، الصفات السبعة ، 6 - الكلام . ( 253 ) المواقف ص 350 .