حسن حنفي
174
من العقيدة إلى الثورة
الصورة أي الحركة كالمجيء والذهاب أو حدوث تغير غير متوقع في وظائف الحيوان . فمن معجزاته انطاق العجماء أو نطق العجماء أو نطق البهائم . فالنطق فعل طبيعي من الشيء في حين أن الانطاق بعلة فاعلة خارجية وهي أقوى من الحالة الأولى . والامر كذلك في مكالمة الأعجم أو كلام الحيوان الأعجم . الثانية فعل طبيعي في حين أن الأولى لها علة فاعلية خارجية . وتحت هذا العنوان العام يدخل كثير من الوقائع التفصيلية التي قد نقل أو تكثر . ومثال ذلك كلام الذئب أو مكالمة الذئب . فالأول للشئ والثاني للفاعل أو انطاق الله للذئب للاخبار عن النبوة أو شهادة الذئب له بالنبوة . وقد تأتى الصورة مع الصوت فتصبح الواقعة كلام الذئب ومجيئه أو بالحركة فقط فتصبح مجىء الذئب . وقد تتضح الغاية من الكلام فلا يكون مجرد قول بل شهادة أي قول حق بطريقة علنية أمام الاشهاد . وقد تتغير الواقعة ودلالتها والهدف منها . فبدل أن يكون كلام الذئب للشهادة على النبوة تكون للاعتراف بأخذ شاة في حين أن الخلق لا تعترف بنبوة محمد . وقد يأخذ الكلام صيغة انشائية بدلا من الصيغة الاخبارية تعبيرا عن الجانب الوجداني في الموقف فيصبح نموذج كلام الحيوان هي شكاية الناقة ، شكوى البعير ، شكوى البعير له بالتخصيص . وقد يتحول الامر من الشكاية إلى شهادة بالبراءة فتشهد الناقة ببراءة صاحبها من السرقة أو إلى الكشف عن الشفقة والرحمة بالحيوان من الظبية التي ربطها الاعرابى فسألت الرسول الاطلاق حتى ترضع وليدها وضمنت الرجوع فأطلقها ورجعت وهي تشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله أكثر مما يشهد الحكماء ببراهينهم ويثبتون بأدلتهم ! وقد تكون صيغة الكلام ليس مع الذئب أو الناقة أو الظبية بل مع الغزالة التي تسلم وتتعرف عليه . أما تغيير الوظائف العضوية للحيوان فمثل درور الضرع من الشاة اليابسة الجرباء التي لا لبن لها مرارا ومثل أكل الأرضة كل ما في الصحيفة المكتوبة على الاشخاص ، بني هاشم وبين عبد المطلب حاشا أسماء الله أسوة بما كان متبعا في اليهودية المحافظة من تحريم مسح أو رمى أو وطئ أو اتلاف أي صحيفة عليها اسم الله بل يجب حينئذ لفها في باطن الأرض .