حسن حنفي

164

من العقيدة إلى الثورة

السكوت ممكن على اختلاف الأحاديث الرواية للمعجزات وفي عصر متأخر . ولو كانت موضوعة في عصر متقدم لامكن تكذيبها . وإذا كان العصر المتأخر هو الّذي وضع الأحاديث فان ذلك يدل على أنها حاجة اجتماعية شاملة تعم الجميع ، الرغبة في تعظيم الاشخاص . فالسكوت عليها ليس سكوتا في الحقيقة بل تعبيرا عن رضا جماعي ، لا عن تواطؤ بل عن حاجة . وقد كان في كل عصر من يكذب هذه الأحاديث ان لم يكن بالنقد الخارجي فبالنقد الداخلي اعتمادا على العقل . ففي عصر النقل والتفسير بالمأثور كان الغالب هو النقد الخارجي للرواية ولكن في عصر متأخر ظهر النقد الداخلي القائم على العقل ، وبدأ الشك في المعجزات ليس فقط كرواية ولكن أيضا كموضوع ، ليس فقط في السند ولكن أيضا في المتن . ليس فقط في الوضع التاريخي بل أيضا في خلق الواقعة . وربما في عصر آخر تصبح رواية المعجزات أكثر ضررا على الأمة من أي شيء آخر إذا ما كان الجيل يدعو إلى التأكيد على سلطان العقل ودور العلم والاعتماد على الحرية والتخطيط وليس على اجراء المعجزات . ولا يتعلق الامر بالسند وحده بل يتعلق أيضا بالمتن أي بصياغة الخبر . فالتواتر وان كان شرطا في السند الا أن النقل الحرفي هو شرط المتن ، بلا زيادة أو نقصان ، أو تقديم وتأخير ، أو اظهار أو اضمار . والنقل بالمعنى مثل خبر الآحاد لا يورث اليقين وبالتالي يكون الخلاف في صياغات الخبر وفي عدد المعجزات زيادة أو نقصانا وفي وصفها اجمالا أو تفصيلا مدعاة للشك فيها وبالتالي في رواياتها . وعادة ما يكون الاتجاه في الرواية نحو الزيادة أكثر مما هو نحو النقصان . فكلما زاد التعظيم والاجلال زادت قدرة الخيال الشعبي على خلق الوقائع في السير وتاريخ الابطال . وكلما حضر المعنى وتوترت النفس به نسج الخيال وقائع دالة عليه . فالمعنى هو الّذي يخلق الواقعة أكثر مما تدل الواقعة على المعنى . ويحدث ذلك إذا ما كانت هناك واقعة واحدة نمطية تستخدم كأصل في القياس الشعورى فتختلق طبقا له عدة وقائع أخرى على نفس المنوال . وإذا ما تم ذلك في بيئة ثقافية وسياسية مواتية مثل الأمية والقهر السياسي يزداد عمل الخيال من