حسن حنفي

134

من العقيدة إلى الثورة

أن النسخ أمر وضعي يتعلق بالشريعة والقدرة الانسانية وليس بالعلم والإرادة الإلهية . فتوالى النصوص في الزمان يجعل بعضها ناسخا وبعضها منسوخا . لذلك يكون من عيوب منهج النص استعمال المنسوخ بدل الناسخ سواء داخل كل مرحلة أو داخل آخر مرحلة يكتمل فيها الوحي . ويعنى النسخ بهذا المعنى تطور الوحي في الزمان وبيان مدة العبادة . فالعبادة تتم في الزمان ، والزمان وقت ، والوقت تطور ، والتطور تاريخ . ولا يهم بعد ذلك رفع الحكم أو عدم رفعه فالمهم هو بيان وقته . وسواء كان ذلك رفعا أم غير رفع فذلك خارج عن نطاق الحكم . لذلك كان من شروط النسخ انفصال الناسخ عن المنسوخ بمدة من الوقت . فالزمان هو الأساس « الانطولوجى » للنسخ ، وكان النسخ يحدث في حياة الانسان . فهو تطور في الزمان الوجودي وليس في التاريخ . فالغاية من تطور الوحي في التاريخ هو تطور الشعور وارتقاؤه نحو الكمال ، وكأن الناسخ أقوى من المنسوخ ، وتتحدد قوته بمدى احتوائه العلم والعمل على السواء . ولكن يتم النسخ بالفعل في العمل وليس في النظر . لا يوجد نسخ للعلم النظري بل في كيفية التطبيق العملي . وان تغير الأساس النظري للسلوك ليس نسخا بل تغيرا له من حيث الامتداد والاحتواء « 194 » .

--> ووعده بالنصر . فلما انهزم سأله أحمد : لما ذا تعدنا بالنصر على عدونا ؟ فقال : ان الله تعالى كان قد وعدني بذلك ولكن بدا له واستدل على ذلك قائلا يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ( 13 : 39 ) . فهذا كان سبب قول الكيسانية بالبداء ، الفرق ص 51 - 52 ، وفي رواية أخرى صار المختار إلى القول بالبداء لأنه كان يدعى علم ما يحدث من الأحوال اما بوحي من الله واما برسالة من الامام . فكان إذا وعد أصحابه بكون شيء وحدوث حادثة فان وافق كون قوله جعله دليلا على صدق دعواه وان لم يوافق قال قد بدأ لربكم . وكان لا يفرق بين النسخ والبداء ، إذا جاز النسخ في الاحكام جاز البداء في الاخبار ، الملل ج 2 ص 71 - 72 . ( 194 ) النسخ هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بخطاب آخر على وجه لولاه لاستمر الحكم المنسوخ ، ومن ضرورة ثبوت النسخ على