حسن حنفي
131
من العقيدة إلى الثورة
الشرط في المعلوم لا في العالم . ويكون العلم هنا صفة أزلية ، علما مطلقا يحتوى على كل شيء ، الماضي والحاضر والمستقبل ، لا يتغير بتغير الحوادث ، يحتوى على جميع المعلومات ، وقائع وممكنات ، الظاهر منها والباطن « 188 » . والإجابة اثباتا تثبت تغير العلم تبعا لتغير الواقع أو يكون العلم أوسع نطاقا من الواقع حتى يستطيع أن يتقبل كل احتمالاته ، ومن ثم تكون الأولوية للواقع ولفعل الانسان . وبالتالي يكون العلم الإلهي والفعل الإلهي تابعين لفعل الانسان . فالانسان هو الّذي يحدد بفعله نتيجة العلم والفعل الإلهيين . الفعل الانساني هو الشارط والفعل الإلهي هو المشروط . والشرط هنا لا يعنى شرط الوجود بل يعنى أولوية الفعل . لا يعنى الشرط هنا شرطا منطقيا بل يعنى مجرد أولوية الفعل من حيث العمل « 189 » . والحقيقة أنه لا توجد بداوات بل تحقق أولا حتى تتم المعرفة التجريبية وتتحقق الغاية من البداء . فلا يعنى البداء الجهل أو نفى الحسن والقبح العقليين أو قلب الحق باطلا والباطل حقا . ليس البداء مجرد تغيير الرأي بلا سبب تعبيرا عن مطلق القدرة وعظمة المشيئة بل هو درس تعليمي في العلم التجريبى ، وقد الفكر
--> ( 188 ) يتجاوز أهل السنة المسألة لاثبات علم الله المطلق . فالله لم يزل عالما خبيرا استوفى الأشياء علمه ولم تغرب عنه خفيات الأمور . هو العالم بما تبطنه الضمائر وتنطوى عليه السرائر وما تخفيه النفوس وما تخبئ البحار وما توارى الاسراب وما تفيض به الارحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار لا توارى عنه كلمة ولا تغيب عنه غائبة « وما تسقط من ورقة الا يعلمها ، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين » . يعلم ما يعمل العاملون وما ينقلب إليه المنقلبون . الا ؟ ؟ ؟ ؟ ص 4 - 5 ، لو أرجعنا هذا التصور إلى الحياة الانسانية لوجدنا أنها صورة البوليس السياسي أو المخابرات التي تعلم كل شيء ولا تخفى عنها خافية . وكثيرا ما اتحد التصوران . وفي أقسام البوليس ومباني المخابرات توضع لوحة فنية ، عين مفتوحة ومكتوب تحتها « عين الله الساهرة » . ( 189 ) الإجابة بالنفي هو موقف هشام الفوطي وعباد ، مقالات ج 2 ص 164 ، وبالايجاب موقف معتزلة البصرة وبغداد فالله لم يزل عالما أنه يعذب الكافر ان لم يتب وأنه لا يعذبه ان تاب ، مقالات ج 1 ص 239 ، ومسألة البداء موضوع خلاف بين الرافضة والمعتزلة ، الأولى تثبته والثانية تنفيه .