حسن حنفي

106

من العقيدة إلى الثورة

والملل والشعوب الأخرى . فكل ملة تقطع مراحل الوحي وتوقفه عندها ، وآخر مرحلة تعترف بالمراحل جميعا ولا توقف الوحي الا عند اكتمال النبوة وتحقق غاية الوحي في التاريخ . وقد قام بذلك البعض دون البعض ، سواء في نشأة الحضارة أم في ذروتها ، في المشرق أو في المغرب . فقد بدأت الأمم المغلوبة بعد الفتح التوجه إلى الدين الجديد من الخلف بعد أن عجزت عن مواجهته من الامام بنشر دياناتها السابقة وعقائدها القديمة في حضارة تقوم على التسامح الديني والحوار الفكري وتعدد الأديان « 161 » . 1 - هل يستحيل النسخ بين المراحل ؟ إذا كان من الممكن تناول موضوع النبوة امكانا ووقوعا على نحو نظري خالص فإنه يصعب فعل ذلك حين الحديث عن تطور النبوة . فما دام الامر مع التاريخ فلا بد من أسماء أنبياء وأسماء فرق ومذاهب ، ويتحول علم أصول الدين بالضرورة من علم للعقائد إلى علم للفرق . وتطور النبوة انما يعنى بتعبير اصطلاحى « النسخ » ، فالتطور يعنى المراحل ، والنسخ هو أحد أشكال العلاقات بين هذه المراحل . ولما كانت النبوة متطورة ، وكان الوحي قد وقع على مراحل عدة كان من الضروري أولا اثبات النسخ ضد منكريه وهم اليهود . وتنكر اليهود النسخ لأنها تتضرر منه مرتين ، مرة بنسخ المسيحية لليهودية ، ومرة بنسخ الاسلام للمسيحية . ومن ثم كانت المحاولات لاثبات النسخ

--> ( 161 ) أفرد الباقلاني في « التمهيد » وابن حزم في الفصل مكانا بارزا للنبوة وكأنها هي الموضوع الرئيسي في علم التوحيد ، باب الكلام على اليهود في الاخبار ، التمهيد ص 131 - 147 ، كما رد عليهم لاثبات النسخ ، كما أسهب ابن حزم في الفصل في بيان وجوه النقل واثبات التحريف والتبديل في الكتب المقدسة ، وقد كان لوجود ابن حزم في الأندلس أثر كبير في تناوله موضوع النبوة بهذا الاسهاب والتفصيل حيث يسود نوع من العقلانية ، ووجود نصوص الفرق غير الاسلامية خاصة اليهودية والنصرانية ومصادرها الأولى ، وتعاون الجميع على البحث والتحصيل نظرا لجو التسامح الديني والإخاء المذهبى الّذي كان يميز الأندلس ابان الحكم الاسلامي .