حسن حنفي

97

من العقيدة إلى الثورة

منها ، بالرغم من أنها الأقل سطوة من صفات الذات والأكثر حدوثا وتغييرا واتصالا بأفعال العباد . فهي خلق أبدى من الله في الانسان ، ليس فقط خلق القدرة على الكفر والايمان بل خلق الكفر والايمان فلا يبقى للعبد أي دور فيما يحدث له من سعادة أو شقاء . فإذا كانت الصفات قديمة فالاسعاد والاشقاء قديمان بقدمهما لارتباطهما بالتكوين ، والتكوين صفة ذات . الاسعاد والاشقاء اذن أوضاع كونية كالخلق ، في العلم الإلهي وفي الفعل الإلهي وفي الكون وفي الوجود الانساني أي في الأسس النظرية الكونية « 166 » . والسعادة والشقاء ليسا في الايمان والكفر وحدهما بل في العمل الصالح أو الطالح . فالايمان أو الكفر يمثلان النظر وحده دون العمل . والعمل الصالح أكثر اتساعا وامتدادا وانتشارا من العمل الشعائرى الّذي يعبر عن التقوى الباطنية أو الحياة الأخلاقية الضامرة . والايمان والعمل اختياران وان كانا ضمن العلم الإلهي السرمدي الّذي يتحقق بتحقق الافعال .

--> ( 166 ) عند الأشعري الشقي من مات على الكفر ، والسعيد من مات على الايمان ، وعند الماتريدي هو الكفر أو المؤمن . وينبغي على هذا الخلاف هل الشقاوة والسعادة يتبدلان ؟ فقال الأول لا والثاني نعم . والخلاف لفظي . وأما الاشقاء والاسعاد فلا يتبدلان اتفاقا . أما عند الأشعري فلانهما الإماتة على الشقاوة أو السعادة فهما من صفات الافعال وهي عنده حادثة لأنها عبارة عن تعلق القدرة بالمقدور . وأما عند الماتريدي فلانهما قديمان كالاحياء والإماتة والخلق والرزق ومن ثم فالأشقاء والاسعاد لا يتبدلان لقدمهما ، شرح الخريدة ص 42 - 43 ، السعيد هو من علم الله في الأزل أنه سعيد وبأنه يموت على الايمان والاسلام وان كان يعمل الطاعات طول حياته ويترك المعاصي . فالسعيد هو من مات على الايمان والشقي هو من مات على الكفر وباقي علمه لا يتبدل . فالسعيد لا ينتقل من سعادته ولا يتحول عنها . والشقي لا ينتقل من شقاوته ولا يتحول عنها ( الأشاعرة ) . وعند الماتريدية السعادة تتبدل بالشقاوة والشقاوة تتبدل بالسعادة . فالسعيد هو المؤمن في دار الدنيا وقد يصير شقيا في الآخرة بأن يموت كافرا . والشقي من كان كافرا في الدنيا وقد يصير سعيدا في الآخرة بأن يموت مؤمنا . فالسعادة والشقاء بحسب ما يظهر للعباد . وأما بالنظر إلى ما في علم الله الّذي لا يتبدل فالسعادة المعلومة له لا تتبدل بالشقاوة وبالعكس . الخلاف لفظي . . . القول ص 37 - 38 ، والسعيد قد يشقى والشقي قد يسعد ، والتغير يكون على السعادة والشقاوة دون الاسعاد والاشقاء وهما من صفات الله ، ولا تغير على الله ولا على صفاته ، النفسية ص 132 ، شرح التفتازاني ص 132 ، حاشية الأسفرايني ص 132 . م 7 - الانسان المتعين