حسن حنفي
96
من العقيدة إلى الثورة
والاشقاء والاسعاد صفات تتعلق بالحياة الانسانية لا مهرب
--> فوز السعيد فليس كل من فوز السعيد وشقاء الشقي باعتبار الوصف القائم به في الحال من الايمان في الأول والكفر في الثاني بل اعتبار ما سبق أزلا في علمه تعالى . لم يتحول كل واحد من السعيد والشقي ما سبق أزلا في علمه . فالسعيد لا ينقلب شقيا وبالعكس . والالزام انقلاب بالعلم جهلا وهو بديهي . فالسعادة والشقاوة مقدرتان في الأزل لا يتغيران ولا يتبدلان لان السعادة هي الموت على الايمان باعتبار تعلق علم الله أزلا بذلك . والشقاوة هي الموت على الكفر بذلك الاعتبار . فالخاتمة تدل على السابقة فان ختم له بالايمان دل على أنه في الأزل كان من السعداء وان تقدمه كفر . وان ختم له بالكفر دل على أنه في الأزل كان من الاشقاء وان تقدمه ايمان . وخوف العامة من الخاتمة وخوف الخاصة من السابقة وهو أشد وان تلازما . هذا ما ذهب إليه الأشاعرة . وذهبت الماتريدية إلى أن السعادة هو الايمان في الحال والشقاوة هي الكفر كذلك . فالسعيد هو المؤمن في الحال إذا مات على الكفر فانقلب شقيا بعد أن كان سعيدا . والشقي هو الكافر في الحال . وإذا مات على الايمان انقلب سعيدا بعد أن كان شقيا ، التحفة ص 6 - 7 ، وبالجملة ، فالخلاف بين الأشاعرة والماتريدية لفظي لأنهم اختلفوا في المراد من لفظ السعادة ولفظ الشقاوة مع الاتفاق في الاحكام ، الاتحاف ص 200 ، الخريدة ص 42 . وقد قيل شعرا : وجائز في حقه الايجاد * والترك والاشقاء والاسعاد ثم السعادة وكذا الشقاء * في أزل فلم يكن إنشاء دليل كل ما يليق من عمل * لكن الاعتبار بانتهاء الاجل فاذن السعيد ما في الأزل * ومثله الشقي لم ينتقل فمن يموت مؤمنا سعيد * ومن يموت كافرا طريد فوز العبد عنده في الأزل * كذا الشقي ثم لم ينتقل الوسيلة ص 37 ، الجوهرة ص 11 - 12 ويعتمد الأشاعرة على بعض الروايات الأسطورية مثل « تقول الملائكة يا رب اشقى أم سعيد فيقضى الله ويكتب الملك ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص » أو مثل « السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه » فعلم من كل عاقل أن الله أسعد من شاء وكتبه سعيدا وأشقى من شاء وكتبه شقيا . وقد أسقط النظام عدالة ابن مسعود ونسبه إلى الضلال من أجل هذه الرواية عن النبي ، الفرق ص 319 ، الملل ج 1 ، ص 87 - 88 .