حسن حنفي

95

من العقيدة إلى الثورة

والمرض والظلم والسرقة فكلها مظاهر نقص أي أوضاع اجتماعية يمكن تغييرها ، اعراض طارئة وليست جواهر ثابتة . 2 - الاسعاد والاشقاء وتنتج عن القضاء والقدر عقيدة أخرى تماثله قوة وانتشارا وهو موضوع الاسعاد والاشقاء . وهو التعبير عن القضاء والقدر على مستوى الحياة الفردية والاجتماعية . هي الصورة الغالبة في العقائد المتأخرة نظرا لانتشارها في الدين الشعبي وأثرها في الحياة الاجتماعية والترويج لها سياسيا لدى النظم القائمة ومن خلال أجهزة الاعلام والمؤسسات الدينية . وأهمية مثل هذه العقائد المتأخرة أنها تكشف عن الوضع الحالي للأمة ، بنائها النفسي ووضعها الاجتماعي . فالسعادة والشقاوة أزليان ، مقدران من قبل ، لا يتغيران ولا يتبدلان . « السعيد من سعد في بطن أمه ، والشقي من شقى في بطن أمه » ! وبالتالي استحال تغيير الأوضاع الاجتماعية . استحال أن يصبح الشقي سعيدا أو السعيد شقيا ، نظاما كونيا أبديا لا يتغير . والسعادة في الايمان والشقاء في الكفر وليس في رحابة العيش وبحبوحة الدنيا . ولما كان الفقراء من المؤمنين فهم السعداء ، والأغنياء من الكافرين فهم الأشقياء . يسعد الفقراء بفقرهم ويشقى الأغنياء بغناهم ! يسعد المظلومون بظلم الظالمين لهم ويشقى الظالمون بظلمهم للظالمين ! والعبرة بالخواتيم وليس بالفواتح ، العبرة بالمآل وليس بالحال . لا يهم ان عاش الشقي شقيا بل يهمه أن يموت سعيدا ولا يهم ان عاش السعيد سعيدا يكفيه أنه يموت شقيا ! وتخاف العامة من الخاتمة وتستعد لها كما تخاف الخاصة من السابقة وتخطط لها . تحرص العامة على آخرتها حرص الخاصة على دنياها . وتكاد تجمع العقائد المتأخرة على ذلك والخلاف بينها لفظي لأنها تعبر عن أوضاع نفسية واجتماعية شائعة وعامة في الأمة « 165 » .

--> ( 165 ) السعادة والشقاوة ، والسعيد والشقي . فوز السعيد مقدر في الأزل حال كونه سابقا عنده تعالى في علمه . . . شقاؤه في الأزل مثل