حسن حنفي
92
من العقيدة إلى الثورة
ولكن بعض الحركات الاصلاحية الأخرى أعادت النظر في عقيدة القضاء والقدر والتفرقة بينها وبين مذهب الجبرية وإعادة تفسير القضاء والقدر على أنه جبر ذاتي لا ينفى الفعل بل يبعث على الاقدام ويمنع من الاحجام والتردد . فالاعتقاد بالقضاء له أساس وجداني ويقوم على العلة والمعلول والايمان بالأسباب ، يبعث على شجاعة الافراد ضد التوكل والبطالة والكسل وله سند من التاريخ إذ به تقدمت الأمم ونهضت الشعوب وكأنه ضمن قوانين التاريخ وسنن الأمم في الكون « 159 » . وقد لاحظ بعض المحدثين في العقائد المتأخرة ذلك أيضا وحاولوا التوفيق بين عقيدة القضاء والقدر والدعوة إلى العمل « 160 » . كما حاولت حركة اصلاحية ثالثة النهى عن الخوض في القدر والتأكيد على أن علم الله بعمل الانسان الاختياري ليس ملزما وبالتالي الانتقال خطوة من الأشعرية إلى الاعتزال « 161 » . كما حاولت حركة اصلاحية رابعة نفى العقيدة كلية
--> للخير ، إرادة الله بالشر ، علامة حب الله للعبد تحريم السخط ، ثواب الرضا بالبلاء ، الكتاب ص 110 - 11 ، الايمان بالقدر لحصولها لمن لم يسع لها ومنعها عمن سعى ، الايمان بالله ، والصبر على أقدار الله ، الكتاب ص 110 - 156 ، باب ما جاء في منكري القدر ، الكتاب ص 156 - 157 . ( 159 ) هذه هي محاولة الأفغاني في « الرد على الدهريين » وفي « رسالة القضاء والقدر » فالاعتقاد بالقضاء يؤيده الدليل القاطع بل ترشد إليه الفطرة وسهل على من له فكر أن يلتفت إلى أن كل حادث له سبب يقارنه في الزمان . . . التوكل والركون إلى القضاء انما طلبه الشرع منا في العمل لا في البطالة والكسل ، الاعمال الكاملة ص 181 - 188 . ( 160 ) « ولا تغتروا بأقوال الذين جهلوا حقيقة التشريع الإلهي وجعلوا على تثبيط همم العاملين وبث روح الكسل والتقاعد على العمل الصالح وصاروا دعاة الشياطين حتى كادوا بأقوالهم هذه وزخرفتها أن يهدموا أسس الأوامر والنواهي الشرعية الإلهية وأن يحملوا الناس على ترك الأعمال الصالحة والاقبال على المعاصي اعتمادا على تلك الشبهات الواهية » ، القول ص 37 - 38 . ( 161 ) هذه محاولة محمد عبده في « رسالة التوحيد » إذ يقول « سر القدر النهى عنه حقيقة » التوحيد ورد الشرك ، علم الله بعمل العبد الاختياري ليس ملزما ، الرسالة ص 59 - 65 .