حسن حنفي

89

من العقيدة إلى الثورة

وكما أن القول بالجبر كان نتيجة طبيعية لاثبات الصفات فان عقيدة القضاء والقدر نتيجة طبيعية لاثبات الإرادة والقدرة كصفتين لله . فالله مريد لجميع الكائنات وقادر على كل شيء . ويصل الامر إلى اعتبار القضاء والقدر صفاته في الأزل « 155 » . ويقوى إذا كانا من صفات الذات وتخف الحدة إذا كانا من صفات الفعل . فصفات الذات أقوى لأنها ترتبط بالأزل وصفات الفعل أقل لأنها أقرب إلى الحدوث . وقد تنشأ حلول متوسطة فيكون القضاء قديما والقدر حادثا وهو أقرب إلى العقل ، وصلة القضاء

--> الالزام فتكون الواجبات بالقضاء والقدر دون الباقي . وقد يراد بها التبيين والاعلام . وقد أجاب الأشعري على سؤال : هل قضى الله المعاصي وقدرها بنعم ، خلقها بأن كتبها وأخبر عن كونها ، كما أجاب على سؤال أفقضاء الله حق بأنه قضاء الله الّذي خلق ما هو موجود كالكفر والمعاصي لان الخلق منه حق ومنه باطل . وأما القضاء الّذي أمر والقضاء الّذي هو اعلام واخبار وكتاب فحق لأنه غير المقضى . اللمع ص 81 ، ويقول ابن حزم أن بعض الناس ذهبوا لكثرة استعمال المسلمين هاتين اللفظتين ( القضاء والقدر ) إلى أن ظنوا فيهما معنى الاكراه والاجبار وليس كما ظنوا وانما معنى القضاء في لغة العرب التي خاطبنا بها الله ورسوله بها نتخاطب ونتفاهم مرادنا أنه الحكم فقط أو الامر أو الخبر ، الفصل ج 3 ، ص 39 ، ومعنى القضاء في اللغة العربية الترتيب والحد الّذي ينتهى إليه الشيء ، الفصل ج 3 ، ص 39 ، ومعنى القضاء والقدر حكم الله في شيء بحمده أو ذمه وبكونه وترتيبه على صفة كذا إلى وقت كذا ، الفصل ج 3 ، ص 40 ، ويتساءل الباقلاني ، على كم وجه ينقسم القضاء ؟ ويجيب خمسة أقسام . أ - قضاء يكون بمعنى الخلق . ب - التسليط . ج - الاخبار والاعلام . د - الامر . ه - الحكم والالزام ، الانصاف ص 165 - 166 . ( 155 ) في أن الله مريد لجميع الكائنات ، المعالم ص 72 - 90 ، المواقف ص 320 - 323 ، القضاء والقدر والمشيئة صفاته في الأزل بلا كيف ، الفقه ص 185 ، وعند الأشعري إرادة الله واحدة قديمة أزلية متعلقة بجميع المرادات من أفعاله الخاصة وأفعال عباده من حيث أنها مخلوقة لا من حيث أنها مكتسبة لهم ، الملل ج 1 ، ص 144 ، قضاء الله عند الأشاعرة هو ارادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدرته ايجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحكامها ( الجرجاني ) الدر ص 149 - 149 ، إرادة الله وتعلقها بكل كائن حي ، التحقيق ص 125 - 126 .