حسن حنفي
85
من العقيدة إلى الثورة
تم كل شيء ، ولا يمكن تغيير ما وقع ، وليس أمام الانسان الا ارجاء الحكم إلى حين ؟ وما دامت المراجعة قد غابت والمساءلة قد انعدمت ففيم المسؤولية ولما ذا الحرية ؟ وفيم خلق الانسان لافعاله ما دام كل شيء مؤجلا إلى يوم الحساب ؟ « 148 » وهو الوجه الآخر للجبر في الدين الشعبي عند العوام في حالات السكينة والهدوء باستثناء فورات الغضب وحركات التمرد والعصيان والانتفاضات الشعبية . الجبر هنا عقيدة السلطة تعززها للسيطرة على الجماهير ، وعقيدة الجماهير تعبر بها عن عجزها ، وتؤجل بها صراعا مع السلطة ، وتزيح بها المسؤولية عن كاهلها ، وتلقيها على غيرها دون انتظار للخلاص . ب - عقائد الجبر : ويتضمن الجبر عدة عقائد في مقدمتها القضاء والقدر ثم خلق الله للخير والشر ثم الاشقاء والاسعاد ، ثم التوفيق والخذلان . وإذا كانت عقيدة القضاء والقدر ضمن خلق الافعال فان باقي العقائد على حافتي خلق الافعال والحسن والقبح العقليين . وقد ارتبطت العقيدة الام وهو الجبر برأس عقائده وهو الايمان بالقضاء والقدر حتى أصبحت العقيدتان ، الأصلية والفرعية متلازمتين . فالقول بالجبر هو اثبات للقضاء والقدر واثبات القضاء والقدر هو قول بالجبر « 149 » . وأصبح كل
--> ( 148 ) هذا هو موقف بعض المرجئة إذ قال صنف منهم بالجبر في الاعمال ، الفرق ص 202 ، ومالوا إلى قول جهم في الاعمال والاكساب فهم من جملة الجهمية والمرجئة ، الفرق ص 25 ، ومنهم الحسين بن النجار ويثبتون القدر ، مقالات ج 1 ، ص 251 ، وعندهم أن أعمال العباد مخلوقة لله ، وهم فاعلون لها ولا يكون في ملك الله الا ما يريده ، والله لم يزل مريدا أن يكون في وقته ما علم أنه يكون في وقته ، مريدا أن يكون ما علم أنه لا يكون ، مقالات ج 1 ، ص 315 ، والنجارية كلهم يوافقون الجبرية في خلق الاعمال والاستطاعة ، اعتقادات ص 68 . ( 149 ) الباب السادس في الجبر والقدر وما يتعلق بهما من المباحث وفيه مسائل . المختار عندنا أن عند حصول القدرة والداعية المخصوصة يجب الفعل . وعلى هذا يكون العبد فاعلا على سبيل الحقيقة ومع ذلك تكون الافعال بأسرها واقعة بقضاء الله وقدره ، المعالم ص 72 - 90 ، خاتمة في القضاء والقدر ، المواقف ص 320 - 323 .