حسن حنفي
82
من العقيدة إلى الثورة
حاصل . فمن منا لا يقول بذلك اعترافا بالحق النظري ؟ ولكن يستعمل أحيانا للارهاب ومنعا للاعتراض وطلبا للتسليم وتفريغا للثورة وقضا على التمرد . وكما ينشأ الجبر بنفي الصفات في التوحيد ثم نقل القانون إلى الانسان بالمماثلة ونفى الحرية باعتبارها صفة للانسان أو باثبات الصفات خاصة العلم والقدرة والإرادة على نحو مطلق بحيث لا يحدث في العالم شيء بما في ذلك أفعال الانسان خارجها دون علم أو بتدبير وتدخل منها ينشأ الجبر أيضا من التأليه ، تأليه الانسان أو تأليه الامام . فإذا ما تحول الامام إلى إله وجبت له الطاعة المطلقة لأنه يعلم كل شيء ويقدر كل شيء ، ويطلع على خصائص العباد ويقرر أعمال الناس . وفي أساطير الخلق في التأليه يقرر الامام المؤله أفعال العباد من قبل ويقوم المؤله بالوظائف الإلهية في خلق كل شيء وتقديره مسبقا « 143 » . وكما ينشأ الجبر من التأليه في التوحيد ينشأ أيضا عن التشبيه . فاعتبار المؤله جسما أي طبيعة يجعله هو المسيطر على أفعال العباد باعتبارها أحد مظاهر الطبيعة « 144 » . ويظهر الجبر أيضا
--> العالمين ولا خالق سواه ، ولا مخترع الا هو . فهذا هو مذهب أهل الحق . فالحوادث كلها حدثت بقدرة الله ، ولا فرق بين ما تعلقت قدرة العباد به وبين ما تفرد الرب بالاقتدار عليه . ويخرج من مضمون هذا الأصل أن كل مقدور لقادر ، فالله قادر عليه وهو مخترعه ومنشؤه ، الارشاد ص 187 . ( 143 ) في أسطورة الخلق عند المغيرة بن سعيد لما أراد الله خلق العالم تكلم باسمه الأعظم فطار فوقع على رأسه تاج ثم اطلع على أعمال العباد وقد كتبها على كفه فغضب من المعاصي فعرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما مالح والآخر عذب ، المالح مظلم والعذب نير ، مقالات ج 1 ، ص 272 ، الفرق ص 239 - 240 ، الملل ج 2 ، ص 120 - 121 ، وعند بيان بن سمعان يعلم على الغيب ويعلم ما في الغد ، وما تشتمل عليه الارحام من الأولاد ، وما يغيب عن الناس في بيوتهم . والأئمة يعلمون ذلك كما علم على ، الرد ص 156 - 157 . ( 144 ) هذا هو موقف الإسماعيلية وأهل احدى فرق الامامية ، وكلها تقول بالجبر والتشبيه ، الرد ص 32 ، وعند هشام بن الحكم أعمال العباد