حسن حنفي
8
من العقيدة إلى الثورة
أولا ثم اثباته كرد فعل على الأول أو ظهر اثبات القدر أولا ثم جاء نفيه كرد فعل ، فالحقيقة أن الاثبات والنفي كل على حدة يشكل رد فعل على الآخر بصرف النظر عن أولوية الظهور في الزمان « 12 » . وفي خلق الافعال قد يثبت الخلق العام للطبيعة وللأفعال معا ويتم نقل قدم العالم من نظرية الوجود إلى نظرية الافعال « 13 » . أحيانا لا يظهر خلق الافعال كموضوع مستقل سواء داخل العدل أو خارجه بل يتحول إلى جزء من التوحيد في نظرية الافعال ويصبح التوحيد شاملا لموضوعات ثلاثة ، الذات والصفات والافعال ، بعد أن كان شاملا لموضوعين اثنين فقط الذات والصفات . وقد حدث هذا الاحتواء ، احتواء التوحيد لخلق الافعال في علم الكلام المتأخر بعد القضاء على التيار النظري وسيادة التيار التقليدى . فانزوى موضوع خلق الافعال حتى احتواه التوحيد في النهاية . وأصبح المبدأ والأساس هو أن اللّه خالق لافعال العباد وأن الفرع الدخيل هو أن الانسان خالق أفعاله وأنه يناهض الخلق الأول ويعارضه ويرغب في الحصول على ما ليس من حقه بعد أن كان الموقف في علم الكلام المبكر أن خلق الانسان لافعاله هو المبدأ والأساس ثم منازعة المؤله للانسان في أخص خصائصه وسلبه إياه على يد السلطة السياسية القائمة ولصالحها . ومن ثم غابت حرية الانسان تحت وطأة إلهيات السلطة « 14 » . وأحيانا أخرى لا يظهر الموضوع بتاتا ولا يذكر عنه شيء
--> ( 12 ) الاختلاف في الأصول حدث في أواخر أيام الصحابة ، بدعة معبد الجهني وغيلان الدمشقي ويونس الاسوارى في القول بالقدر ، وانكار إضافة الخير والشر إلى القدر . ونسج على منواله وأصل بن عطاء الغزال . . . أبو الهذيل أبدع في الكلام والإرادة وأفعال العباد والقول بالقدر والآجال والارزاق . النظام انفرد بين السلف ببدع في الرفض والقدر ، الملل ج 1 ، ص 39 - 42 . ( 13 ) في أفعال واجب الوجود ، الغاية ص 201 - 282 ، في أنه لا خالق الا اللّه ، ص 203 - 223 . ( 14 ) هذا هو الحال في لمع الأدلة ، نهاية الأقوام ، الاقتصاد ، أساس التقديس ، المحصل ، المواقف ، طوالع الأنوار .