حسن حنفي
585
من العقيدة إلى الثورة
التصور الثنائي الّذي يعطى الأولوية للروح على البدن ينتهى بأن يجعل البدن أقوى من الروح فهو الضاغط عليه الحابس له . صحيح أن الروح منبع لكل مظاهر الحياة ، وبالتالي يتم التركيز في هذا التصور على الحياة ومظاهره الا أنه يصعب تفسير صلة الروح بالبدن . وبالتالي يتحول التصور الثنائي للروح والبدن إلى تصور مثالي للروح ، ونظرة تطهرية للبدن باعتباره آفة . كما يصعب فهم صلة التداخل والمداخلة . هل هي مداخلة مادة في مادة لما كانت الروح جسما أم تداخل لا مادة في مادة لما كانت الروح روحا ؟ ولا يهم مصدر هذا التصور ، خارجي أم داخلي بعد أن أصبح الخارجي داخليا بفعل الترجمة والتمثل والاحتواء ولكن المهم هو بنية التصور ذاته ومدى تعبيره عن التصور الحضارى العام . والمهم أيضا هو النقد الذاتي لهذا التصور واكتشاف امكانية الخروج من هذه الثنائية إلى طرف ثالث هو الانسان الّذي لا هو روح ولا بدن بل حياة في الجسد ، وسط بين الروح المجرد والجسم المرئى . ومع أن هذا التصور طبيعي الا أنه لم يخل من استعماله كدليل لتصور إلهي وكأن حياة الانسان وحياة الله نموذج واحد للحياة .
--> أن يقول في الجماد أيضا أنه ليس جسدا بل روح فيه الحياة المشابكة له ، وكذلك الفرس وسائر البهائم والطيور والحشرات والحيوانات والملائكة والجنس والانسان والشياطين . وهذا يوجب أن أحدا ما رأى حمارا ولا فرسا ولا طيرا ولا حيوانا ولا يوجب ألا يكون النبي رأى ملاكا ولا أن الملائكة يرون بعضهم البعض وانما رأوا أشياء في قوالب أخرى ه - إذا كانت الروح التي في الجسد هي الانسان وهي الفاعلة دون الجسد الّذي هو قالبه لزمه أن يقول أن الروح التي هي الزانية والسارقة والقاتلة . فإذا جلد الانسان وقطعت يداه صار المقطوع غير السارق والمجلود غير الزاني وهذا ضد القرآن الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي . . . . ومن فضائح النظام أن الروح التي هي في الانسان مستطيعة بنفسها وبنفسها . وانما تعجز لآفة تدخل عليها والعجز جسم فاما أن يقول في العاجز الميت أنهما نفس الانسان الّذي يكون حيا قادرا أو يقول إن الميت العاجز جسده . فان قال الأول بطل أن الانسان حي بنفسه . وان قال الثاني وجب ألا يكون الله قادرا على احياء ميت لان الحي لا يموت ، وهو نفى لقدرة الله ، الفرق ص 135 - 136 .